عادل عامر،حين يصبح التمثيل السياسي معركة وجود بقلم نضال فايز البيك

في المشهد السياسي المتوتر داخل إسرائيل، لا تبدو مواقف عادل عامر، الأمين العام للحزب الشيوعي، مجرد مواقف حزبية عابرة. فالرجل يتحدث من موقع سياسي يرى أن المعركة الانتخابية تتجاوز عدد المقاعد إلى سؤال أعمق: من يملك حق تمثيل المواطنين العرب، ومن يضع حدود هذا التمثيل؟
منذ تجديد انتخابه أمينًا عامًا للحزب الشيوعي في آذار/مارس 2026، ركز عامر على إعادة بناء القائمة المشتركة، وعلى الجمع بين العمل البرلماني والنضال السياسي والجماهيري. وفي مؤتمر الجبهة الديمقراطية في أيار/مايو، دعا إلى قائمة مشتركة تقوم على برنامج سياسي حد أدنى، مع تأكيده أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والوجود السياسي للمجتمع العربي.
لكن الاختبار الحقيقي جاء مع قرارات الشطب.
ففي أيلول/سبتمبر، وبعد قرارات لجنة الانتخابات المركزية المتعلقة بالقائمة المشتركة وسامي أبو شحادة وعوفر كسيف، اتخذ الحزب الشيوعي والجبهة موقفًا واضحًا باللجوء إلى المحكمة العليا ومواصلة المواجهة سياسيًا وجماهيريًا.
وهنا تظهر فلسفة عامر السياسية بصورة أوضح: لا يكفي أن تكون هناك انتخابات؛ المهم أن تكون أمام الناخب مساحة حقيقية لاختيار ممثليه.
ومع ذلك، فإن النقاش الجاد يقتضي التمييز بين أمرين: حق المؤسسات في تطبيق القانون الانتخابي، وحق القوى السياسية في الاعتراض على تفسير القانون أو تطبيقه. فطلبات الشطب تستند إلى نصوص قانونية ومعايير محددة، بينما يرى المدافعون عن القائمة والمرشحين أن هذه المعايير لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإقصاء الخصوم السياسيين. وقد قُدمت بالفعل ردود قانونية على طلبات الشطب أمام لجنة الانتخابات.
لذلك فإن أهمية عادل عامر لا تكمن فقط في كونه أمينًا عامًا لحزب، بل في اختياره خوض المعركة على مستويين متوازيين: المؤسسة والقانون من جهة، والشارع وصندوق الاقتراع من جهة أخرى.
وحتى في قضية فائض الأصوات، دعا عامر إلى حوار سياسي مع القائمة العربية الموحدة بهدف عدم ضياع أصوات الناخبين، وهو ما يكشف أن حساباته لا تتوقف عند حدود المنافسة بين الأحزاب، بل ترتبط بكيفية تحويل الأصوات إلى تمثيل سياسي.
قد يختلف الناس مع أيديولوجيا الحزب الشيوعي أو مع مواقف الجبهة، لكن قراءة تجربة عامر تفرض سؤالًا يتجاوز الخلاف الحزبي:
هل تكون الديمقراطية أقوى عندما تواجه الصوت المختلف بالحوار والانتخاب، أم عندما تحاول إخراجه من المنافسة؟
ذلك هو جوهر المعركة الحالية؛ ليس الدفاع عن شخص بعينه، ولا منح حصانة لأي سياسي، وإنما اختبار ما إذا كانت قواعد التمثيل السياسي تُطبق بمعيار واحد على الجميع.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي المساحة التي ينبغي أن يقول فيها المواطن كلمته.
فالديمقراطية لا تُقاس فقط بمن يفوز بالمقعد، بل أيضًا بمن يملك حق الوصول إلى ورقة الاقتراع، ومن يقرر ذلك.

شاهد أيضاً

منطقة الشعب تتحول إلى مكب للنفايات ومخلفات البناء… إلى متى هذا الاستهتار؟!

وصلتنا هذه الرسالة من أهالي منطقة حي الشعب ، ننشرها كما هي – 🚨 منطقة …