🎥 من أرشيف لا يُقدّر بثمن | لقاء نادر مع أبي قبل رحيله
44 عامًا معلّمًا ومربيًا للأجيال… واليوم أعود لأسمع صوته من جديد.
أحيانًا لا نعرف قيمة بعض المقاطع لحظة تصويرها… تمر السنوات، ويرحل أصحابها، ثم نعود إليها فنكتشف أننا لا نشاهد مجرد فيديو قديم، بل نستعيد صوتًا ووجهًا وذكريات وعمرًا كاملًا لن يعود.
أشارككم اليوم واحدًا من أعز المقاطع على قلبي؛ لقاء نادر من داخل المدرسة الثانوية الشاملة في كفر قاسم مع والدي، مربي الأجيال الأستاذ الحاج طيب الذكر عبد الله مصطفى صرصور “أبو مصطفى” رحمه الله.
كان أبي من مؤسسي المدرسة، وأمضى ما يقارب 44 عامًا في التربية والتعليم، يدرّس مادة التاريخ ويعلّم أجيالًا متعاقبة من أبناء كفر قاسم.
وفي هذا اللقاء ستشاهدون جانبًا من أبي كما عرفه طلابه؛ معلّمًا حاضر الذهن، متمكنًا من مادته، يتنقل في حديثه بين التاريخ الإسلامي والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وينقل التاريخ بروح المربي قبل المعلّم.
كان قد قرر بعد هذه المسيرة الطويلة أن يخرج إلى التقاعد، وأن يستريح بعد أكثر من أربعة عقود في التعليم… لكن لم يُكتب له أن يعيش أيام التقاعد. انتقل إلى جوار ربه بتاريخ 15-12-2023.
أما من أجرى هذا اللقاء فهو الأستاذ القدير شاهين صرصور “أبو سري”، صاحب المسيرة الطويلة في الصحافة والإعلام، وأحد الأشخاص الذين كان لهم فضل كبير عليّ شخصيًا؛ فقد علّمني ووجّهني ووقف إلى جانبي في بداياتي الصحفية في موقع المكان طوال أربعة أعوام، وما زال دعمه وتوجيهه لي مستمرًا حتى يومنا هذا. كما عمل مساعدًا برلمانيًا للشيخ إبراهيم عبد الله “أبو السيد”.
واليوم، وأنا أشاهد هذا اللقاء، أرى أمامي رجلين كان لكل واحد منهما أثر في حياتي:
أبي الذي علّمني الحياة… وأستاذي شاهين الذي علّمني الصحافة.
رحم الله أبي، الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور “أبو مصطفى”، وجعل كل حرف علّمه لطلابه في ميزان حسناته، وحفظ الله أستاذي شاهين صرصور وأطال في عمره.
شاهدوا اللقاء… فهذا ليس مجرد حديث عن التاريخ؛ بل قطعة من تاريخ المدرسة، وذاكرة رجل أمضى 44 عامًا من عمره بين طلابه.
رحمك الله يا أبي… رحلت أنت، لكن صوتك بقي، وعلمك بقي، وذكرك الطيب بقي.
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.