انتقل إلى رحمة الله تعالى الشاب رائد سميح أبو عرب، البالغ من العمر 40 عامًا، من مخيم بلاطة، إثر حادث عمل في مدينة كفر قاسم، بعد سقوطه عن علو أثناء عمله، ليفارق الحياة وهو يسعى وراء لقمة العيش.
وقد ترك الفقيد خلفه زوجة وأربعة أبناء، ولدين وبنتين، في فاجعة مؤلمة هزّت قلوب كل من عرفه.
نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يربط على قلوب زوجته وأبنائه وأهله، ويلهمهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المرحوم رائد ابو عرب “بابا… لا تروح.”
كانت آخر رجاءٍ خرج من أفواه أطفاله، وهم يتشبثون بيديه الصغيرة، كأن قلوبهم كانت تشعر أن هذا العناق ليس ككل العناق.
احتضنهم طويلًا، قبّل جباههم، ومسح دموعهم بابتسامةٍ أخفت وجعًا لم يروه، وقال لهم: “اصبروا… سأعود، وسأحمل لكم كل ما تحبون.”
خرج يبحث عن لقمةٍ تحفظ كرامتهم، ولم يكن يعلم أن الله قد كتب له طريقًا آخر… طريقًا لا عودة منه.
لم يطل الغياب هذه المرة…
عاد سريعًا، لكن لم يعد يمشي على قدميه، ولم يطرق باب بيته كما اعتاد.
عاد محمولًا على الأكتاف، يلفه الكفن، وقد اختلط دمه الطاهر برغيف الخبز الذي خرج من أجل أن يؤمّنه لأطفاله.
وقف أطفاله ينتظرون أن يفتح أعينهم ويبتسم كما وعدهم، لكن هذه المرة كان الصمت هو الجواب، وكانت الدموع أبلغ من كل الكلمات.
لم يحمل لهم الألعاب التي وعد بها، ولم يأخذهم إلى الرحلة التي رسمها في أحلامهم، بل ترك لهم وجعًا سيكبر معهم، وذكرياتٍ سيبحثون عنها في كل زاوية من البيت، وفي كل بابٍ لن يدخله بعد اليوم.
رحمك الله يا رائد…
رحلت جسدًا، لكنك تركت في قلوب أطفالك فراغًا لن يملأه أحد، وتركت في قلوبنا حزنًا لا يواسيه إلا الدعاء.
نم قرير العين، فقد خرجت تبحث عن رغيفٍ بكرامة، وعدت شهيدًا، وكتبت بدمك قصة أبٍ أحب أبناءه حتى آخر نبضة من قلبه.
رائد ابو عرب



نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.