المربي الفاضل المرحوم الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور (أبو مصطفى).. غاب الجسد وبقي الأثر
اليوم نفتح صفحةً أخرى من كتاب المجد الكفرقاسمي، صفحةً سُطرت بمداد من التضحية والعطاء، ونقف إجلالاً أمام قامةٍ تربويةٍ رحلت عن دنيانا، ولكنها تركت في قلوبنا وعقولنا إرثاً لا يمحوه الزمن. نلتقي اليوم لنخلّد ذكرى مربٍّ فاضل، وإنسانٍ نبيل، ترك بصمةً راسخة في مسيرة العلم والتعليم في كفر قاسم… المرحوم الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور (أبو مصطفى).
منارة العلم والوقار
لم يكن الأستاذ “أبو مصطفى” رحمه الله مجرد عابرٍ في دروب التربية، بل كان ركيزةً أساسية من ركائزها. عُرف بين زملائه وطلابه بهيبته التي يملؤها الوقار، وابتسامته التي تمنح الأمل والمحبة. حمل أمانة التعليم بكل شرفٍ وإخلاص، فكان يرى في كل طالبٍ يبنيه لبنةً في جدار مستقبل هذا البلد الطيب.
تميز المرحوم بأسلوبه الراقي في التعامل، فجمع بين حزم المعلم الحريص على مصلحة أبنائه، وعطف الأب الذي يسعى لتمكينهم وتسليحهم بالعلم والأخلاق. كان يؤمن أن التعليم رسالة سماوية تصنع الإنسان أولاً، وتفتح له آفاق المعرفة ثانياً.
إرثٌ حيّ في عقول الأجيال
لقد غرس الأستاذ عبد الله في نفوس أجيالٍ تعاقبت عليه حبَّ التميز والاعتماد على الذات. واليوم، إذا نظرت في جنبات كفر قاسم، ستجد أثره باقياً في الطبيب الذي يعالج، والمهندس الذي يبني، والمعلم الذي يكمل المسيرة؛ كلهم يذكرون ذلك الرجل الذي مرّ في حياتهم فأنار فيها قناديل الوعي والفكر.
لم يكن يبتغي من عطائه جزاءً ولا شكوراً، بل كان عزاؤه وفرحته الحقيقية رؤية طلابه وهم يتبوأون أعلى المراتب ويخدمون مجتمعهم بصدقٍ وانتماء.
“رحل جسداً، وبقي فكراً وأثراً.. فالعلماء والمربون لا يموتون، بل يخلدون في قلوب من علموا، وفي السيرة العطرة التي ترويها الأجيال.”
تحية وفاء لروح طاهرة
إننا إذ نستذكر الأستاذ “أبو مصطفى” اليوم، فإننا نجدد عهد الوفاء لكل القامات التي ضحت لأجل رفعة بلدنا. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل كل حرفٍ علّمه، وكل نصيحةٍ قدّمها، في ميزان حسناته جارياً وثقيلًا.
نم قرير العين يا أبا مصطفى، فإن غرسك قد أثمر، ونورك الذي سطع في سماء كفر قاسم ما زال يضيء دروب السائرين نحو المجد.

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.