مررت اليوم من المكان الذي رحلوا فيه… فعاد كل شيء وكأنه حدث بالأمس

في طريق عودتي اليوم من شرم الشيخ إلى أرض الوطن فلسطين، مررت من منطقة وادي وتير بالقرب من نويبع… من المكان الذي توقف عنده الزمن بالنسبة لعائلتنا، والمكان الذي ارتبط في قلوبنا بفاجعة لن تمحوها الأيام.

هنا، يوم السبت 15/6/2024، يوم عرفة، وقبل عيد الأضحى المبارك بيوم واحد، فقدنا بنت عمتي، طيبة الذكر جمانة فريج النوارة عامر، وزوجها أوسيد ناجي التايه عامر، وطفلتهما الرضيعة جوليا.

خرجوا في رحلة للعيد… ولم يعودوا جميعًا.

فقد رحل جمانة وأوسيد وطفلتهما جوليا، بينما كتب الله النجاة لثلاثة أطفال كانوا معهم في الحادث: ناجي وكنان وجمانة، فكانت نجاتهم وسط هول الفاجعة رحمةً من الله، وحمدنا الله كثيرًا على سلامتهم، رغم الجرح الكبير الذي تركه رحيل أحبّتنا.

جمانة، مواليد 11/10/1992، رحلت وهي في عمر 31 عامًا، قبل أن تتم عامها الثاني والثلاثين بأشهر قليلة.

وزوجها أوسيد، مواليد 28/12/1989، رحل وهو في عمر 34 عامًا، قبل أن يتم عامه الخامس والثلاثين.

أما جوليا… فكانت رضيعة لم تعرف من الدنيا إلا أشهرًا قليلة، لكنها تركت في القلوب ذكرى أكبر من عمرها بكثير.

لم تكن فاجعتهم فاجعة عائلة وحدها، بل كانت فاجعة هزّت مدينة كفر قاسم والوسط العربي. فقد عرفهما الناس من خلال عملهما في قاعة الأفراح والـDJ، وعرفهما كل من تعامل معهما بطيبتهما وأخلاقهما وابتسامتهما وسيرتهما الطيبة.

كان أوسيد وجمانة مثالًا لزوجين أحبا بعضهما بصدق وإخلاص، تقاسما الحياة والأحلام والعمل والفرح… حتى أصبح اسماهما مرتبطين ببعضهما في ذاكرة كل من عرفهما.

واليوم، بعد مرور أكثر من عامين، وجدت نفسي أعبر الطريق ذاته…

نظرت إلى وادي وتير، فتغيّر معنى المكان في عيني. لم أعد أرى جبالًا وطريقًا فقط؛ رأيت أسماءً ووجوهًا وذكريات. تذكرت جمانة، وتذكرت أوسيد، وتذكرت جوليا الصغيرة… وتذكرت ذلك اليوم الذي وصل فيه الخبر إلى كفر قاسم، وكيف تحوّل انتظار العيد إلى حزن وفاجعة.

كم هو مؤلم أن تمر من مكان تعرف أنه احتضن اللحظات الأخيرة لأشخاص كانوا يومًا جزءًا من حياتك.

رحمكِ الله يا جمانة، يا بنت عمتي، وطيّب الله ذكراكِ كما كانت سيرتكِ طيبة.

ورحمك الله يا أوسيد، وجزاك عن أهلك ومحبيك كل خير.

ورحم الله جوليا الصغيرة، وجعلها طيرًا من طيور الجنة.

رحمكم الله ثلاثتكم…
جمعكم الحب في الدنيا، ونسأل الله أن يجمعكم في الفردوس الأعلى، حيث لا فراق ولا حوادث ولا وجع.

وحفظ الله ناجي وكنان وجمانة، الأطفال الثلاثة الذين نجوا من ذلك الحادث الأليم، وأطال في أعمارهم وحفظهم من كل سوء.

مررت اليوم من مكان رحيلكم، لكنني أدركت أن الإنسان قد يرحل عن الطريق… ولا يرحل أبدًا عن القلوب.

جمانة وأوسيد وجوليا… رحمكم الله بقدر الوجع الذي تركه غيابكم، وبقدر المحبة التي تركتموها في قلوبنا.

الفاتحة على أرواحهم الطاهرة.

شاهد أيضاً

جمعية ضياء العارفين توزّع 75 منحة دراسية بقيمة 300 ألف شيقل

جمعية ضياء العارفين في كفر قاسم وللعام الرابع عشر على التوالي ، توزّع 75 منحة …