أعمالٌ تطويريةٌ غيرُ مكتملة.. تُربك الشارع وتعيق جودة الحياة في كفر قاسم – سيدرا نت

تُقاسُ كفاءة أيّ سلطة محلية بمدى قدرتها على إدارة الموارد وتحديث البنية التحتية بأسلوب يوازن بين التطوير وإراحة المواطن. غير أنّ المشهد الذي بات يرافق مشاريع البنية التحتية في كفر قاسم يبعث على التساؤل والحرقة؛ إذ تتكرر ظاهرة المشاريع المعلّقة التي تبدأ بنشاط وتتوقف فجأة، لتدخل في دوامة ممتدة من التعطيل وتراجع الجودة.
إنّ الإشكالية الأساسية اليوم لا تكمن فقط في تأخر الإنجاز، بل في التعاطي مع المعاملات والعمليات البيروقراطية الرسمية وما يُعرف في سوق العمل بـ “מכרז” (المناقصات). حيث نلاحظ تحوّل هذه المناقصات من أداة قانونية لضمان الجودة الشفافية إلى حلقة مفرغة يُنقل فيها العمل من مقاول إلى آخر. وهذا التنقل المتكرر لا يمتد لأسابيع فحسب، بل يمتد لأشهر طويلة، مُلقياً بظلاله الثقيلة على وتيرة الإنجاز وعلى أهالي البلدة.

يتجلّى هذا الإرباك بوضوح في مناطق حيوية ورئيسية داخل كفر قاسم:

  • منطقة مسجد خديجة: والتي تُعدّ شرياناً وحيّزاً يرتاده المواطنون يومياً، حيث تتسبب الأعمال المتوقفة أو المتباطئة في إعاقة الحركة وتوليد استياء عام بين الأهالي والمصلين.
  • شارع السلطاني: الذي يمثل العصب التجاري والمروري للبلد؛ إذ تُلقي الحفريات والتحويلات بظلالها على المحال التجارية، وتصنع اختناقات مرورية تُربك حياة كل بيت قسماوي.
  • سائر أحياء البلدة: حيث تنتشر معالم المشاريع غير المكتملة، لتتحول الحفريات إلى مصدر للإزعاج وللغبار وتراجع السلامة العامة.

غياب الرقابة وهبوط جودة العمل
عندما ينتقل المشروع من مقاول إلى آخر، يُفقد الخيط الموجه وتتشتت المسؤولية. المقاول الجديد غالباً ما يحمل معايير مختلفة أو يتملص من أخطاء المقاول السابق، وفي غياب رقابة ميدانية صارمة ومستمرة من قِبل السلطة المحلية، تكون النتيجة المحتومة هي الهبوط الحاد في جودة التنفيذ (איכות העבודה). فالمشروع الذي كان يُفترض أن يخدم البلدة لعقود، يُنفَّذ بطريقة “الترقيع”، ليصبح بحاجة إلى صيانة جديدة حتى قبل افتتاحه رسمياً!

نحوَ حلول بناءة ومسؤولة
إن هذا الطرح الانتقادي لا يستهدف التقليل من جهود التنمية، بل يهدف إلى إضاءة مكامن الخلل لمعالجتها. وللخروج من هذه الأزمة، تتطلع العيون إلى خطوات عمليّة تتمثل في:

  • إعادة النظر في شروط “מכרזים” (المناقصات): وضع بند جزائي صارم يمنع انسحاب المقاولين او حتى نقله لمقاول اخر أو المماطلة، وربط الاستلام بجدول زمني مُحكم غير قابل للتسويف.
  • الشفافية مع الشارع القسماوي: إعلام المواطنين بجدول زمني واضح ومُعلن لكل مشروع، وأسباب أي تأخير إن وجد، احتراماً لحق المواطن في معرفة ما يجري في بيئته.

إنّ النهوض بكفر قاسم وتحسين جودة الحياة فيها ليس مجرد رصد للميزانيات أو إطلاق للمشاريع، بل هو الالتزام بإتمام ما نبدأه بالمستوى الذي يليق بأهالي هذه البلدة. فالطريق الصالح والشارع المكتمل ليسا رفاهية، بل أَبسط حقوق المواطنة والعيش الكريم.

(المصدر: سيدرا نت)

شاهد أيضاً

جمعية ضياء العارفين توزّع 75 منحة دراسية بقيمة 300 ألف شيقل

جمعية ضياء العارفين في كفر قاسم وللعام الرابع عشر على التوالي ، توزّع 75 منحة …