صورة من الذاكرة، طفل في العاشرة يحمل على صدره ذاكرة بلد بأكملها

📸 صورة من الذاكرة.. طفل في العاشرة يحمل على صدره ذاكرة بلد بأكملها

بقلم الصحفي مصطفى عبدالله صرصور

أنشر لكم هذه الصورة التي التُقطت قبل 30 عامًا، عام 1996، عندما كنت طفلًا في العاشرة من عمري، في الفترة التي كان فيها فضيلة الشيخ إبراهيم العبد الله (أبو السيد)، أطال الله في عمره، رئيسًا للمجلس المحلي، يوم كانت كفر قاسم لا تزال قرية.

قد تبدو للوهلة الأولى صورة عادية لطفل في بيته، لكنها بالنسبة لي تحمل قصة أكبر بكثير من عمر ذلك الطفل…

كنت أرتدي يومها بلوزة الذكرى الـ40 لمجزرة كفر قاسم الرهيبة، التي وقعت بتاريخ 29-10-1956، وراح ضحيتها 49 شهيدًا وشهيدة من أبناء كفر قاسم، من الرجال والنساء والأطفال.

مرتكبو المجزرة كانوا من أفراد حرس الحدود الإسرائيلي، وعددهم 11 شرطي حرس الحدوظ الذي ارتكبوا المجزرة فعليا وقاموا بأطلاق النار على الأبرياء .

ومن بين الشهداء شقيق جدتي الحاجة عيشة سليم طه، الشهيد الطفل جمال سليم طه، ابن الـ11 عامًا.

وكلما نظرت اليوم إلى هذه الصورة أتوقف عند شيء يهزني من الداخل:
كنت في الصورة ابن عشر سنوات، أي أصغر من الشهيد جمال بعام واحد فقط.

أنا كبرت، ومرت السنوات، وأصبحت اليوم أروي حكايته… أما جمال فتوقف عمره عند الحادية عشرة، وبقي طفلًا إلى الأبد.

وهنا نفهم لماذا لا تموت الذاكرة.

مجزرة كفر قاسم ليست مجرد تاريخ نقرأه في كتاب، ولا مجرد أرقام نرددها في التاسع والعشرين من تشرين الأول من كل عام؛ إنها 49 روحًا، و49 حكاية، و49 عائلة حملت جرحًا لم تمحه عشرات السنين.

من جيل أجدادنا إلى آبائنا، ومن آبائنا إلينا، ومنّا إلى أبنائنا وأحفادنا… ستبقى الحكاية تُروى.

سنعلّم أبناءنا أسماء الشهداء، وسنخبرهم ماذا حدث في كفر قاسم يوم 29-10-1956، لأن الذاكرة أمانة، ولأن من رحلوا في ذلك اليوم لهم حق علينا ألا تصبح أسماؤهم مجرد أرقام.

أجيالٌ تورث أجيالًا… لن ننسى، ولن نغفر، ولن نسامح، ولن نصالح.

وسنبقى نطالب دولة إسرائيل بالاعتراف الرسمي بمجزرة كفر قاسم وتحمل مسؤوليتها عنها.

رحم الله شهداء مجزرة كفر قاسم، وحفظ ذكراهم حية في قلوبنا وقلوب الأجيال القادمة.

29-10-1956 🕯️
49 شهيدًا وشهيدة…
ذاكرة كفر قاسم التي لن تموت.

شاهد أيضاً

جمعية ضياء العارفين توزّع 75 منحة دراسية بقيمة 300 ألف شيقل

جمعية ضياء العارفين في كفر قاسم وللعام الرابع عشر على التوالي ، توزّع 75 منحة …