كفرقاسم أهم النقاط الجغرافية والاقتصادية والفجوة بين هذا الواقع الجغرافي الواعد وبين جودة الحياة اليومية

المصدر : سيدرا نت

تُعتبر مدينة كفرقاسم واحدة من أهم النقاط الجغرافية والاقتصادية في منطقة المثلث الجنوبي والمركز، حيث تملك مقومات تجعلها مركزاً لوجستياً واقتصادياً جباراً. إلا أن الفجوة بين هذا الواقع الجغرافي الواعد وبين جودة الحياة اليومية للمواطن لا تزال تطرح تساؤلات ملحة حول إدارة ورصد هذه الموارد.

كفرقاسم: الموقع الاستراتيجي والفرص المهدورة في ظلال المناطق الصناعية

أولاً: الموقع الجغرافي.. بوابة المركز ومركز المواصلات

تقع كفرقاسم في موقع استراتيجي على مفترق طرق رئيسي؛ فهي المحاذية لشرايين المواصلات الأكثر أهمية (شارع 5 وشارع 6)، مما يجعلها نقطة وصل بين منطقة تل أبيب والمركز وبين مدن وبلدات المثلث والضفة الغربية.

هذا القرب من المركز التجاري يمنح المدينة مزايا نادرة لا تتوفر للعديد من السطات المحلية العربية الأخرى:

  • سهولة وصول التجارة والأفراد: جذب المستثمرين والشركات اللوجستية التي تبحث عن أراضٍ قريبة من قنوات التوزيع الكبرى.
  • الحركة الاقتصادية اليومية: تحول المدينة إلى محطة حركة واستهلاك تجاري نشط لآلاف العابرين يومياً.

ثانياً: شريان اقتصادي بملايين الشواقل.. أين الأثر؟
تضم كفرقاسم منطقتين صناعيتين تتجمع فيهما عشرات المصالح التجارية، والمصانع، والمراكز اللوجستية. ترفد هذه المناطق ميزانية البلدية بملايين الشواقل سنوياً عن طريق ضريبة الأرنونا والصناعة. (وذلك بالاضافة للارنونا بنسب عالية التي يدفعها المواطنين).

لكن السؤال الذي يشغل الشارع القسماوي هو: كيف تنعكس هذه الملايين على جودة حياة المواطن اليومية؟

ثالثاً: مظاهر عدم الاستغلال الأمثل وتأثيره على جودة الحياة
رغم الإمكانات المالية والجغرافية الهائلة، يعاني المواطن في كفرقاسم من فجوة واضحة بين العائدات الاقتصادية والخدمات المقدمة:

  • البنية التحتية والمرافق العامة: لا تزال العديد من الأحياء تشهد نقصاً في التنظيم، وترميم الشوارع، وشبكات التصريف، إضافة إلى قلة الحدائق العامة والمراكز الترفيهية للأطفال والشباب. (رغم تواجد اراضي عامة تابعة للبلدية ولكنها غير مستغلة كما يجب).
  • أزمات السير والاكتظاظ: لم يُستغل الموقع لتطوير حلول مواصلات متقدمة تربط أطراف المدينة بالمناطق الصناعية والشرايين الرئيسية، مما أدى إلى نقل أزمات السير إلى داخل الأحياء السكنية. (خاصة في ظل اغلاق شوارع رئيسية مثل شارع السلطاني).
  • التعليم والثقافة: الملايين التي تدخل خزينة السلطة المحلية لم تُترجم بالشكل المطلوب إلى ثورة في البنى التحتية للمدارس، والمراكز الثقافية، والبرامج اللامنهجية للشباب ودعم الجمعيات التي تقوم على هذه المشاريع. (لا بل العكس تضع المال في اماكن غير مرغوبة بدلا من دعم تلك الجهات).

رابعاً: ما المطلوب لتحويل الموقع والموارد إلى جودة حياة؟
لإغلاق الفجوة بين الموارد المتاحة والواقع المعيشي، يحتاج العمل البلدي الرسمي إلى تغييرات بنيوية تتضمن:

  • إدارة ميزانيات قائمة على الشفافية: توزيع الموارد المالية الناتجة عن المناطق الصناعية بناءً على سلم أولويات واضح يضع جودة حياة المواطن في المقدمة.
  • تطوير البنية التحتية الحضرية: استثمار المداخيل في تطوير الشوارع، وإقامة المتنزهات، وتطوير المباني العامة والمدارس.
  • رؤية استراتيجية للتخطيط: استغلال القرب من الشرايين الرئيسية لبناء مناطق لوجستية وتكنولوجية متقدمة تجذب وظائف عالية الأجر لشباب المدينة.

خلاصة: كفرقاسم ليست مجرد بلدية تملك موقعاً جغرافياً جيداً، بل هي قوة اقتصادية كمونة. حان الوقت لترجمة هذه القوة الجغرافية والمالية إلى واقع ملموس يُلبي تطلعات المواطن القسماوي في العيش ببيئة حديثة وآمنة ومطورة ولا ان تكون ظهر اقتصادي لبعض الجهات فقط.

شاهد أيضاً

جمعية ضياء العارفين توزّع 75 منحة دراسية بقيمة 300 ألف شيقل

جمعية ضياء العارفين في كفر قاسم وللعام الرابع عشر على التوالي ، توزّع 75 منحة …