بيان نعي للحاجة هناء صادر عن اللجنة الشعبية في كفر قاسم

بيان نعي صادر عن اللجنة الشعبية في كفر قاسم

بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى اللجنة الشعبية في كفر قاسم فقيدتنا الغالية
الحاجة هناء عامر
آخر الناجيات من مجزرة كفر قاسم الأليمة.

لقد شكّلت المرحومة شاهدًا حيًّا على جريمة التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1956، تلك المجزرة التي ارتُكبت بحق أبناء كفر قاسم العزّل، وسقط فيها 49 شهيدًا من الرجال والنساء والأطفال أثناء عودتهم من أعمالهم في ظل الحكم العسكري الجائر. وقد حملت الراحلة على مدار عقود طويلة أمانة الرواية، ونقلت شهادتها بصدقٍ ووضوح، محافظةً على الذاكرة الجماعية، ومساهمةً في ترسيخ الحقيقة في وجه محاولات الطمس والنسيان.

لقد كانت الحاجة هناء عامر من الناجيات من موجات القتل التي استهدفت أبناء البلدة، وتحديدًا من الموجة التاسعة، وهي من أشدّ موجات المجزرة قسوة، والتي استُهدفت فيها مجموعة من النساء والفتيات والأطفال العائدين في شاحنة واحدة. وقد أصيبت المرحومة آنذاك، ونجت بأعجوبة لتكون الشاهدة الوحيدة على ما جرى في تلك اللحظات الدامية، بعد أن سقطت الشهيدات فوقها، فحمتها أجسادهن، وبقيت لتحمل شهادتهن وتنقلها للأجيال.

لقد مثّلت شهادتها جزءًا أصيلًا من توثيق مجريات المجزرة كما وردت في سرد “الإحدى عشرة موجة”، وكانت صوتًا حيًا ينقل تفاصيل الجريمة كما وقعت، بكل وضوح وأمانة.

برحيلها اليوم، تفقد كفر قاسم صوتًا من أصوات الذاكرة الحيّة، وركنًا من أركان الشهادة التاريخية، إلا أن رسالتها ستبقى حاضرة في وجدان أبناء هذا البلد، وفي مسيرة إحياء الذكرى التي لن تنقطع.

إن اللجنة الشعبية في كفر قاسم، إذ تنعى فقيدتنا الغالية، تؤكد على التمسك بالذاكرة الجماعية، ومواصلة إحياء ذكرى الشهداء، والعمل من أجل صون الحقيقة التاريخية، حتى تحقيق العدالة والاعتراف الكامل بالجريمة وتبعاتها.

نسأل الله أن يتغمّد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وذويها وأبناء كفر قاسم الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون

تودّع مدينة كفر قاسم اليوم الحاجة هناء عامر، آخر الناجيات من مجزرة كفر قاسم – سائد عيسى

الحاجة هناء لم تكن مجرد ناجية، بل كانت شاهدة حيّة حملت ذاكرة المجزرة على مدار عقود، ونقلتها بصدقٍ ووضوحٍ في كل لقاء، محافظةً على الحقيقة في وجه محاولات الطمس والنسيان.

لقد كانت من الناجيات من الموجة التاسعة، إحدى أشد موجات المجزرة قسوة، والتي استُهدفت فيها مجموعة من النساء والفتيات والأطفال العائدين في شاحنة واحدة. هناك، أُصيبت ونجت بأعجوبة، بعد أن سقطت الشهيدات فوقها، فكانت الناجية الوحيدة التي بقيت لتحمل شهادتهن وتنقل تفاصيل ما جرى.

كان لي شرف مرافقة طواقم صحفية لزيارتها مرارًا، وفي كل مرة كنت أتابع شهادتها بانشدادٍ عميق، وكأنها تُروى أمامي للمرة الأولى؛ لما حملته من دقةٍ ووضوحٍ وصدقٍ في نقل ذلك اليوم الدامي.

ورغم ثقل الذاكرة، كانت إنسانة دافئة، وكانت تناديني دائمًا: “خالتي يا سائد”… كلمة ستبقى في القلب …..

برحيلها اليوم، نفقد صوتًا من الذاكرة الحيّة، لكن الرواية باقية، والذاكرة لا تموت.

رحم الله الحاجة هناء عامر ام أيوب

شاهد أيضاً

نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي في زيارة لبلدية كفرقاسم

استقبلت بلدية كفر قاسم نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي …