ملعب اللاعب والمدرب الأسطوري المرحوم عبد القوى صرصور أبو أيسر
عبد القوي صرصور (أبو أيسر)… حين يتحوّل الاسم إلى ملعب وذاكرة
في الزاوية الشرقية من كفر قاسم، حيث كانت الأرض أقرب إلى التراب منها إلى العشب، وحيث كانت الأحلام تُرسم بالأقدام لا بالأقلام، بدأت الحكاية الأولى لكرة القدم في المدينة. لم تكن هناك مدرّجات ولا أضواء، بل ساحة بسيطة احتضنت شغفًا كبيرًا، وصنعت ذاكرة ما زالت حيّة حتى اليوم.
في عام 1961–1962، وُلد أول فريق كرة قدم في كفر قاسم. فكرةٌ لم تكن عابرة، بل رؤية حملها رجال آمنوا بأن الرياضة قادرة على جمع الناس وتنظيم الحلم. وكان أول من فكّر وسعى إلى تأسيس هذا الفريق السيد عبد الجليل صرصور أبو وجدي والسيد محمد اسمير أبو صالح رحمهم الله ، ليضعا حجر الأساس لمسيرة رياضية ستصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية المكان .
حمل الفريق اسم “هبوعيل كفر قاسم”، وشارك في دوري الدرجة الثالثة (ליגה ג). يومها لم يكن الدخول إلى الدوري إنجازًا رياضيًا فقط، بل انتقالًا من لعب الكرة في الحارات والأزقة، وربما بين القرى المجاورة، إلى إطار منظّم، له نظام والتزام، وله حلم يتجاوز حدود الملعب الترابي.
ضمّ الفريق لاعبين من أبناء كفر قاسم، أولئك الذين لعبوا بقلوبهم قبل أقدامهم، وآمنوا بالفكرة قبل النتائج. وكان من أوائل من ارتدوا قميص الفريق ووقفوا على أرض الملعب الشرقي:
عبد سعادة، يوسف نمر درويش، مسعد الوديع ، جاسر الخميس، محمود السعيد، عمر سليم، محمود اليوسف صرصور ، هارون الرشيد، حمد الله داوود عيسى، حمد الله صرصور أبو قيس، وداوود حمودي – الف رحمة ونور على أرواحهم الطاهرة لمن فقدنا ، وطولة العمر والصحة لمن معنا .
لم يكن هناك داعم رسمي ولا ميزانيات جاهزة؛ فقد تكفّل اللاعبون أنفسهم بدفع رسوم التسجيل وثمن ملابس الفريق، كلٌّ من نفقته الشخصية. كانوا يعلمون أن ما يُبنى بالإخلاص يبقى، وأن التضحية الصامتة تصنع تاريخًا حتى وإن لم تُصفّق لها الجماهير.
الملعب الشرقي لم يكن مجرد مكان لممارسة الرياضة، بل كان مساحة للانتماء، ومدرسة للالتزام، وشاهدًا على زمنٍ صادق. فيه تعلّم اللاعبون معنى الفريق، ومعنى أن تخسر وتنهض، وأن تفوز دون أن تنسى من أين بدأت.
واليوم، يحمل هذا الملعب اسم اللاعب والمدرب الأسطوري المرحوم عبد القوي صرصور (أبو أيسر)؛ اسمٌ لم يُعلَّق على لوحة، بل كُتب من عرق السنين. رجلٌ لم تكن كرة القدم عنده لعبةً فقط، بل رسالة وتربية وانتماء. وقف هنا لاعبًا، ثم مدرّبًا، وأبًا للأجيال، يزرع الانضباط كما يزرع المحبة، ويعلّم الأخلاق قبل الأهداف.
هكذا تكتمل الحكاية: مكانٌ بدأ حلمًا، ورجالٌ صنعوا البدايات، واسمٌ خُلّد ليبقى شاهدًا على أن بعض الناس لا يرحلون… بل يتحوّلون إلى ذاكرة، وإلى عنوان، وإلى ملعبٍ ينطق باسمهم كل يوم.
الصور بلطف صفحة كفر قاسم في صور – زمن الماضي الجميل .










نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.