فتوى بخصوص صلاة الجمعة والجماعة والتراويح في الحروب المعاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم

دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48
البيان رقم (89)

بخصوص صلاة الجمعة والجماعة والتراويح في الحروب المعاصرة

🟢 الأصل إقامة الجمعة والجماعة وعدم تعطيلهما، ولا يُعدل عن ذلك إلا عند وجود ضرر حقيقي واقع أو متوقَّع، لا وهمي.

🟢 الخوف الناتج عن حروب الصواريخ والمسيّرات عذرٌ شرعي يبيح التخلّف عن الجمعة والجماعات عند تحقّقه.

🟢 التراويح سنة مؤكدة تُستحب جماعة، وليست فرضًا؛ ويجوز أداؤها في البيوت عند وجود خوف معتبر، ويُرجع إلى المساجد بزواله.

🟢 تقدير حقيقة الخوف والقرار بشأن إقامة الصلوات من اختصاص الأئمة والخطباء وفق المستجدات والمصادر الموثوقة.


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

أولًا: الأصل إقامة صلاة الجمعة والجماعة وعدم تعطيلهما، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا عند وجود ضرر حقيقي واقع أو متوقَّع، لا وهمي؛ لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}،
ولقوله ﷺ: “لَيَنتهِينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ، أو لَيختمنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم لَيكونُنَّ مِنَ الغافلِينَ” رواه مسلم.

ثانيًا: الخوف على النفس أو الأهل أو المال عذرٌ شرعي معتبر يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة، وقد نصّ على ذلك فقهاء الإسلام. قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في الأم: “فَإِنْ كَانَ خَائِفًا إذَا خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ أَنْ يَحْبِسَهُ السُّلْطَانُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ”. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة: “وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا الْخَائِفُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعُذْرُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ـ وَالْخَوْفُ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ، فَالْأَوَّلُ، أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا يَأْخُذُهُ، أَوْ عَدُوًّا، أَوْ لِصًّا، أَوْ سَبُعًا، أَوْ دَابَّةً، أَوْ سَيْلًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا يُؤْذِيهِ فِي نَفْسِهِ”. اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى اعْتِبَارِ الْخَوْفِ مِنَ الظَّالِمِ عُذْرًا مِنَ الأْعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، لإِنَّ الأْمْنَ مِنَ الظَّالِمِ شَرْطٌ فِيهِمَا، فَكُل مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ مَال غَيْرِهِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ أَوْ خَافَ عَلَى دِينِهِ كَخَوْفِهِ إِلْزَامَ قَتْل رَجُلٍ أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ لاَ وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ، لإِنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ، فَكُل مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ يُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ”. اهـ.

ثالثًا: الحروب المعاصرة، وخاصة ما ينتج عن الصواريخ والمسيّرات من خطر حقيقي على الأنفس والممتلكات، تُعدّ من الأعذار المبيحة للتخلّف عن الجمعة والجماعة عند تحقق الخوف حقيقةً لا وهمًا.

رابعًا: صلاة التراويح سنة مؤكدة تُستحب جماعة، لكنها ليست فرضًا، ولا تُقدَّم على حفظ النفس. وعليه، يجوز أداؤها في البيوت عند وجود خوف حقيقي معتبر، ويُرجع إلى إقامتها في المساجد بزوال الخوف، ويُناط تقدير ذلك بالأئمة والخطباء.

خامسًا: الحذر من تعطيل الصلاة في المساجد بناءً على تقديرات وهمية أو على خطرٍ غير حقيقي، واقعًا كان أو متوقَّعًا. أمّا الخطر المتوقَّع، ولو كان ظنِّيًا، فيُعتدّ به في الشريعة الإسلامية إذا كان قائمًا على قرائن معتبرة، ويعود تقدير ذلك إلى الأئمة والخطباء ولجان المساجد.

**تنويه: بيانات دار الإفتاء موجهة على وجه الخصوص لفلسطينيي الداخل48.

للتواصل:
رئيس دار الإفتاء- الشيخ رائد بدير 0522226721
مدير دار الإفتاء- د. محمد طلال بدران 0525820522

السبت 11 رمضان 1447هـ الموافق 28/2/2026م

شاهد أيضاً

نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي في زيارة لبلدية كفرقاسم

استقبلت بلدية كفر قاسم نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي …