وداع شاهدة على المجزرة: الحاجة هناء سليمان القطيط عامر “أم أيوب” في ذمة الله

كفر قاسم – وداع شاهدة على الوجع والصبر
بقلوب يعتصرها الألم، نودّع اليوم طيّبة الذكر الحاجة هناء سليمان القطيط عامر “أم أيوب”، التي انتقلت إلى رحمة الله تعالى عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد حياةٍ كانت فيها شاهدة حيّة على واحدة من أقسى صفحات التاريخ.
المرحومة، التي لم يتجاوز عمرها 14 عامًا حين وقعت مجزرة كفر قاسم في تاريخ 29-10-1956، لم تكن مجرّد شاهدة، بل كانت من جريحات تلك المجزرة الرهيبة، حيث أُصيبت بعيار ناري، وحملت في جسدها وذاكرتها آثار ذلك اليوم الأسود لعقود طويلة.
عاشت “أم أيوب” عمرها بصبرٍ وإيمان، تنقل الحكاية جيلاً بعد جيل، وتروي بصمتٍ وجعًا لا يُنسى، لتبقى من الرموز التي جسّدت قوة الإنسان أمام المأساة، وثبات الذاكرة في وجه النسيان.
برحيلها اليوم، لا تفقد العائلة فقط أمًا حنونة، بل تفقد كفر قاسم إحدى شاهداتها الأصيلات على المجزرة، وركنًا من أركان الذاكرة الحيّة التي حفظت الرواية بكل ألمها وصدقها.
سيُشيّع جثمانها الطاهر غدًا الساعة العاشرة صباحًا، في موكبٍ مهيب يليق بمكانتها وتاريخها، وسط دعوات بأن يتغمّدها الله بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

📜 اللقاء مع الشاهدة والجريحة من مجزرة كفر قاسم الرهيبة – الحاجة هناء سليمان عامر (أم أيوب)

بقلم: الصحفي مصطفى عبد الله صرصور

في مشهدٍ تختلط فيه الدموع بالصمود، جلستُ أمام الشاهدة الحية الحاجة هناء سليمان عامر (أم أيوب)، التي كانت في عمر الــ14 عامًا يوم وقعت مجزرة كفر قاسم الرهيبة في 29 تشرين الأول عام 1956، لتروي بملامحها الشامخة ما عاشته من رعبٍ وألمٍ لا يُنسى.

تقول الحاجة هناء إنها كانت عائدة مع مجموعة من النساء من قطف الزيتون في إحدى المدن اليهودية القريبة، على متن شاحنة تقلّ نحو 18 امرأة وسائقها، قبل أن يوقفهم جنود حرس الحدود الإسرائيليين ويفتحوا النار بلا رحمة.
استُشهد جميع من في الشاحنة، رجال ونساء وأطفال، وحتى امرأة حامل، فيما أصيبت هي بجروح في قدمها ورأسها، ومكثت في المستشفى نحو شهرين تتلقى العلاج.

اليوم، وبعد مرور 69 عامًا على المجزرة، لا تزال الحاجة أم أيوب تحمل في جسدها وجع الرصاص، وفي قلبها إصرار الأحياء الذين نجوا ليشهدوا على الجريمة.
تقول بصوتٍ يختلط بين الحزن والإيمان:

“ما نسيناهم ولن ننسى… ذنبهم الوحيد أنهم عرب من كفر قاسم، أرادوا العودة إلى بيوتهم بعد يوم عمل شريف.”

🕯️
لن ننسى، ولن نغفر، ولن نسامح القتلة المجرمين الذين نفّذوا الأوامر بدمٍ بارد.
ونُجدّد المطالبة بـ الاعتراف الرسمي من الدولة بهذه الجريمة البشعة، وبـ تعويضٍ مادي ومعنوي لعائلات الشهداء والجرحى ومدينة كفر قاسم بأكملها.

✊ كفر قاسم ستبقى شاهدة على جريمة العصر الحديث، وصوت أم أيوب سيبقى صرخةً في وجه الصمت، ورسالةً للأجيال القادمة:

“دماء الشهداء أمانة، والذاكرة لا تموت.”

شاهد أيضاً

نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي في زيارة لبلدية كفرقاسم

استقبلت بلدية كفر قاسم نعما لزيمي عضوة الكنيست ونائبة رئيس بلدية بات يام كيتي فيتيسكي …