يُعدّ عبد القوي صرصور (أبو أيسر) من أبرز الشخصيات الرياضية في مدينة كفر قاسم، وأحد الرواد الذين أسهموا في ترسيخ مكانة كرة القدم العربية في البلاد خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تميّز بمسيرة حافلة امتدت لاعبًا ومدربًا وإداريًا، عُرفت بالانضباط المهني والأخلاق الرفيعة والعطاء المتواصل.
البدايات والنجومية (السبعينيات – أوائل الثمانينيات)
بدأ عبد القوي صرصور مسيرته الكروية في صفوف الفريق الذهبي لهبوعيل كفر قاسم في مطلع السبعينيات، وهي الفترة التي شهدت بروز الفريق كأحد أبرز الفرق العربية في الدرجات العليا للهواة. تألق صرصور كلاعب وسط يتمتع برؤية ميدانية وقدرة على قيادة اللعب، وكان أحد أعمدة الفريق حتى مطلع الثمانينيات (نحو عام 1982) حين أعلن اعتزاله بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
الانتقال إلى التدريب والإدارة (الثمانينيات – التسعينيات)
بعد اعتزاله، التحق صرصور بالجهاز الفني والإداري لفريق هبوعيل كفر قاسم، حيث عمل إلى جانب شقيقه الأكبر المرحوم عبد الجليل صرصور، رئيس نقابة الهستدروت في كفر قاسم والمنطقة، ومؤسس الفريق والأب الروحي له. وبرفقة شقيقه في منتصف الثمانينيات، تولّى عبد القوي إدارة الفريق، محافظًا على استقراره واستمراريته كواجهة رياضية بارزة للمدينة.
الإنجازات التدريبية (أواخر الثمانينيات – منتصف التسعينيات)
في عام 1988 تقريبًا، بدأ عبد القوي صرصور مسيرته التدريبية خارج كفر قاسم، حيث قاد فريق هبوعيل الطيبة في الدرجة الأولى، وتمكّن في موسم 1990/1991 من تحقيق إنجاز تاريخي بصعود الفريق إلى الدرجة القطرية، ليصبح بذلك أول مدرب عربي يحقق هذا الإنجاز في تاريخ الكرة المحلية.
كما درّب فرق هبوعيل عرعرة وهبوعيل جلجولية خلال النصف الأول من التسعينيات، وقادهما إلى الصعود نحو الدرجة الثانية. كذلك أشرف على فريق النجوم العرب لعدة مواسم بين 1993 و1996، وأسهم في تطوير أداء اللاعبين الشباب وتعزيز حضور الكرة العربية في الملاعب المحلية.
يجدر بالذكر بأنه انتخب في بداية التسعينيات ليكون اول عضو عربي يمثل مركز “هبوعيل ” في اتحاد كرة القدم.
الحضور المجتمعي والإرث الرياضي
إلى جانب نشاطه الرياضي، كان عبد القوي صرصور شخصية اجتماعية مرموقة في كفر قاسم، شارك في مبادرات تربوية وشبابية، وساهم في دعم مشاريع رياضية محلية خلال التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. عُرف بصفاته الإنسانية وتواضعه، وظل قريبًا من أبناء مدينته حتى أيامه الأخيرة.
الرحيل والإرث الخالد
في العاشر من أيار (مايو) عام 2005، رحل عبد القوي صرصور عن عمر ناهز الستين عامًا تقريبًا، تاركًا وراءه إرثًا رياضيًا وإنسانيًا كبيرًا. وبعد مرور عامين على وفاته، أُقيمت فعاليات محلية لاستذكار مسيرته وإنجازاته، غير أن الجهات الرسمية لم تُقدم بعد على تخليد ذكراه بإطلاق اسمه على شارع أو ملعب، رغم مكانته الرفيعة في الوسط الرياضي. ومع ذلك، بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة كفر قاسم وأوساط كرة القدم العربية، يُذكر بكل تقدير كأحد أوائل من رسّخوا الوجود العربي المهني في الملاعب الإسرائيلية.
لقد مثّل المرحوم عبد القوي صرصور نموذجًا يُحتذى به في التفاني والقيادة والالتزام، وترك بصمة خالدة في تاريخ الرياضة القسماوية والعربية، ليبقى اسمه مرادفًا للعطاء والروح الرياضية النبيلة.





نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.