في صباحات العيد، تتشابه مظاهر البهجة في كثير من المساجد، لكن في مسجد عمرو بن الخطاب، العيد له نكهة لا تُشبه سواها، ونبض لا يعرفه إلا من عاش تلك اللحظات في قلبه وروحه.
هذا المسجد، الذي تأسس عام ١٩٨٩ بجهود المعسكر العمل الإسلامي وبدعم من أهل الخير، لم يكن مجرد بناء من طوب وإسمنت، بل كان بيتًا للروح، ومأوى للأخوة، ومدرسة للمحبة. ومنذ لحظة تشييده، أصبح محجًّا لأهل الحي في كل صلاة، ولكن صلاة العيد فيه لها طابعها المختلف، الفريد، الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه احتفال بالقلوب قبل الأجساد.
بعد الخطبة المؤثرة للشيخ عمرو – حفظه الله – والتي تعيد الأرواح إلى صفائها، وتلامس القلوب بلطف وعلم، يتجلّى أجمل مشهد عرفناه: حلقة السلام والمحبة. يقف الكبير والصغير، الشاب والشيخ، صفًا واحدًا في دائرة بشرية لا بداية لها ولا نهاية، يتصافحون ويتعانقون بحرارة تُبكي القلب من شدة الصفاء. تلك اللحظة، لحظة العناق، فيها شيء من الجنة، من صلة الرحم، من المحبة الخالصة لوجه الله.
ولا يكتمل المشهد دون النداء الحنون، المألوف، الذي يهز القلوب قبل الأقدام: “صفوا الأقدام… استقيموا”. إنه صوت عثمان عبد القادر، الملقب بـ”المكاوي”، كبيرنا الذي يحمل في صوته عبق الماضي ودفء العائلة. لا أحد يجرؤ أن يتأخر عن الصف أو يُخلّ بالنظام حين ينادي المكاوي، فنداؤه صار تقليدًا مقدسًا، ومرآةً للانضباط والاحترام.
وفي الختام، يأتي طقسنا السنوي المحبب: الصورة الجماعية. الكل يقف، مبتسمًا، قلبه ممتلئ بالحب، وكل من في الصورة يعرف أن هذه اللحظة ليست فقط للذكرى، بل شهادة حيّة على مجتمع آمن، محب، متماسك.
صلاة العيد في مسجد عمرو بن الخطاب ليست مجرد شعيرة، إنها عهد يتجدد كل عام على المحبة، الأخوة، والجمال… وهي بحق، عيدٌ مختلف…








نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.