الحاجة زينب علي مصطفى عبد صرصور.. تسكن في أقدم بيت في كفر قاسم وتروي ذكريات المجزرة
بقلم الصحفي مصطفى عبد الله صرصور
في قلب كفر قاسم القديمة، حيث ما زالت رائحة الطين والحجارة العتيقة تعبق في المكان، تعيش الحاجة زينب علي مصطفى عبد صرصور – البالغة من العمر 78 عامًا – في أقدم بيت في المدينة، بيتٍ يعود عمره إلى ما يقارب 150 عامًا، وما زال شامخًا كرمزٍ للأصالة والجذور العميقة في هذه البلدة الطيبة.
تفتح الحاجة زينب باب بيتها الخشبي القديم فتأخذك إلى زمن آخر؛ زمن كانت فيه البيوت متقاربة والقلوب متآخية، والزائر لا يخرج إلا وهو شبعان من القهوة والحكايات.
ورغم مرور العقود، لا تزال الحاجة زينب تحفظ تفاصيل كثيرة من الماضي، وترويها بذاكرة حية وصوتٍ يختلط فيه الحنين بالألم.
تقول الحاجة زينب: “كنت بنت تسع سنين يوم المجزرة… كنت أسمع أصوات الرصاص تصحّي الحارة كلها، ما كنا فاهمين شو بصير، بس الخوف كان مليان بالهوا، والنساء كانت تبكي والرجال تصرخ ‘مجزرة.. مجزرة!’.”
ذلك اليوم – 29 تشرين الأول 1956 – ما زال محفورًا في ذاكرتها كما في ذاكرة كل قسماوي. وما زال بيتها، الذي شهد تلك اللحظات، شاهداً على وجع المدينة وصمودها، جدرانه القديمة تحفظ أصوات الدعاء، وصدى التكبير، ودموع النساء اللواتي ودّعن أبناءهن.
اليوم، يجلس الزائر أمام الحاجة زينب في بيتها المتواضع، فيشعر أنه أمام صفحة من تاريخ كفر قاسم الحي، وامرأة اختصرت في ذاكرتها وجع المجزرة وكرامة البقاء.
بيت الحاجة زينب ليس مجرد منزل.. إنه ذاكرة مدينة كاملة.
أقدم بيت في مدينة كفر قاسم ![]()
يُعتبر هذا البيت من أقدم البيوت في المدينة، حيث يزيد عمره عن 150 عامًا، ويعكس طراز البناء القديم وأصالة الحارة القسماوية القديمة.
بيتٌ شهد على أجيال وذكريات لا تُنسى من تاريخ المدينة وتراثها العريق
الفيديو بلطف من الأخ علي حمزة صرصور
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.