عشر سنوات على رحيل رجل العطاء والإصلاح الحاج شكري عبد الرحمن صرصور «أبو العبد»

قال الله تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
تمرّ اليوم عشر سنوات كاملة على رحيل الصيدلي ورجل الأعمال ورجل الإصلاح الحاج شكري عبد الرحمن صرصور «أبو العبد»، أحد رجالات كفر قاسم الذين رحلوا بأجسادهم، لكن أعمالهم ومواقفهم وبصماتهم بقيت حاضرة في ذاكرة المدينة ووجدان أهلها.
عشر سنوات مرّت، وما زال اسمه حاضرًا كلما ذُكر العطاء بصمت، والإصلاح بين الناس، ودعم أهل العلم والكفاءات، وخدمة كفر قاسم بمحبة وإخلاص.
كان المرحوم من أوائل الصيادلة في المدينة، وامتلك عددًا من الصيدليات في سافيون ورأس العين وكفر قاسم، وترك بصمة مهنية وإنسانية كبيرة في خدمة الناس. ولم يقتصر عطاؤه على مجال الصيدلة، فقد كان رجل أعمال صاحب رؤية، محبًا لكفر قاسم ومؤمنًا بقدرات أبنائها، يسعى إلى دعم الكفاءات المحلية واستقطاب أصحاب الاختصاص لخدمة المدينة والوسط العربي عامة، ولا سيما منطقة المثلث الجنوبي.
أسّس المرحوم شركة «سيفيون» للإعلانات والمواقع الإلكترونية، كما أطلق عام 2008 موقع «المكان»، الذي كان من أوائل المواقع الإلكترونية والمنابر الإعلامية المحلية في كفر قاسم، علمًا بأن موقع «القرية نت» كان أول موقع إلكتروني محلي في المدينة، وله السبق في تأسيس الصحافة الإلكترونية القسماوية.
وعمل إلى جانب الحاج شكري في موقع «المكان» الصحفي المخضرم المرحوم الحاج لطفي عيسى «أبو عمار»، الذي ترك هو الآخر أثرًا كبيرًا وبصمة لا تُنسى في مسيرة الإعلام المحلي.
أما بالنسبة إليّ، فلم يكن أبو العبد مجرد صاحب عمل، بل كان واحدًا من أوائل الأشخاص الذين آمنوا بي ودعموني وشجعوني في بداية مسيرتي الإعلامية. وقد كنتُ، أنا الصحفي مصطفى صرصور، أول صحفي إلكتروني في كفر قاسم، وكان المرحوم الحاج شكري من أبرز الداعمين لي في انطلاقتي، إذ وقف إلى جانبي، ومنحني الثقة والفرصة، وشجعني على الاستمرار والتقدم في هذا المجال.
وقد تشرفت بالعمل معه قرابة أربعة أعوام، تعلمت خلالها الكثير من رؤيته وطموحه وحبه الصادق لكفر قاسم. لن أنسى مواقفه معي، ولن أنسى تشجيعه ودعمه في تلك المرحلة المهمة من حياتي. لقد كان يريد أن يرى أبناء كفر قاسم يتقدمون وينجحون، وكان يفرح بكل إنجاز يرفع اسم المدينة. وسيبقى فضله ومواقفه الطيبة محفورة في ذاكرتي ما حييت.
لم يكن أبو العبد يتحدث كثيرًا عن أعمال الخير التي كان يقدمها، فقد كان يفعل الخير بصمت، بعيدًا عن الأضواء والثناء. وبعد رحيله عرف الكثيرون حجم عطائه، فقد كان من كبار المتبرعين للمدارس والطلاب والعائلات المحتاجة، وكان يسعى إلى قضاء حوائج الناس دون أن ينتظر شكرًا أو مقابلًا.
وصدق الله تعالى إذ يقول:
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾
كما كان المرحوم من رجال الإصلاح الذين سعوا إلى جمع الكلمة وتقريب القلوب وحل النزاعات، ومن الشخصيات السياسية والاجتماعية التي حملت همّ كفر قاسم، وحلمت بأن تراها دائمًا في أعلى المراتب.
ومن أبرز بصماته المجتمعية أنه كان الداعم الأول لأول مشروع جماهيري في كفر قاسم عام 2010، لتكريم شخصيات قسماوية من الرجال والنساء في مختلف المجالات، من الطب والعلم والرياضة والسياسة والدين والعمل الاجتماعي.
وقد جرى اختيار المكرّمين من خلال تصويت شعبي عبر الرسائل النصية، بمشاركة واسعة من الأهالي، وتُوّج المشروع بحفل مهيب أُقيم في المركز الجماهيري في كفر قاسم، بتنظيم موقع «المكان» ورعاية بلدية كفر قاسم ورئيسها آنذاك المحامي نادر صرصور «أبو شكري».
كان ذلك الحفل حدثًا تاريخيًا ومميزًا في المدينة، ورسّخ ثقافة الوفاء والاعتراف بفضل الرجال والنساء الذين خدموا بلدهم وأسهموا في رفع اسمها عاليًا.
رحل الحاج شكري إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمّت به خلال مشاركته في حفل زفاف ابن أحد أصدقائه. كان رحيله صادمًا وفاجعة أليمة هزّت كفر قاسم بأكملها، وتركت حزنًا عميقًا في قلوب كل من عرفه وتعامل معه في الوسطين العربي واليهودي.
غاب أبو العبد فجأة، لكن الذكر الطيب لا يغيب، والعمل الصالح لا يموت، والبصمات الصادقة تبقى حاضرة حتى بعد رحيل أصحابها.
عشر سنوات على رحيلك يا أبا العبد، وما زالت ذكراك حيّة، وما زالت مواقفك تتحدث عنك، وما زال عطاؤك شاهدًا على رجل أحب كفر قاسم وأهلها وخدمهم بإخلاص.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
رحمك الله يا أبا العبد رحمة واسعة، وغفر لك، وجعل ما قدّمته من خير وعطاء وإصلاح في ميزان حسناتك، وأنار قبرك، ورفع درجاتك، وجمعك بمن تحب في جنات النعيم.
ستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا، وسيبقى اسمك حاضرًا في تاريخ كفر قاسم وذاكرة أهلها.

شاهد أيضاً

رسالة من مدرب سباحة: آن الاوان لبناء بركة سباحة في كفرقاسم

سلام عليكم مصطفى، يعطيك العافية. أنا بتابع اهتمامك بالرياضة وشباب وأولاد كفر قاسم، وبشوف متابعتك …