تُعدّ الحراسة في مدينة كفر قاسم واحدة من أبرز وأهم التجارب المجتمعية الناجحة في مجتمعنا العربي، بل يمكن اعتبارها نموذجًا رائدًا يجب أن يُحتذى به في كل قرية ومدينة عربية تبحث عن الأمن والاستقرار وحماية أبنائها وممتلكاتها.
تأسست فكرة الحراسة قبل ما يقارب أربعين عامًا، على يد مؤسس الحركة الإسلامية في البلاد فضيلة الشيخ عبد الله نمر درويش (أبو محمد) رحمه الله، وبمشاركة ثُلّة مباركة من المشايخ، منهم من توفّاه الله تعالى رحمهم الله، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة أطال الله في أعمارهم.
ما هي فكرة الحراسة؟
من اسمها، جاءت الحراسة لحراسة المدينة ليلًا، وحماية أهلها من اللصوص، ومن مظاهر الطيش والزعرنة، ومحاولات العبث بأمن الناس وسكينتهم. لم تكن الفكرة أمنية فقط، بل فكرة تربوية مجتمعية تقوم على تحمّل المسؤولية، وغرس روح الغَيرة على البلد، وحماية النسيج الاجتماعي من التفكك والانجرار نحو العنف.
شباب وشيوخ… وروح جماعية
تتكوّن الحراسة من غالبية شباب وشيوخ المدينة، متطوعين، محبين لبلدهم، يؤدّون هذا الدور بدافع الإيمان والانتماء والمسؤولية.
ورغم التحديات والتضحيات التي واجهت الحراسة على مدار السنين، بقي هذا الجسم متماسكًا كالبنيان المرصوص، بفضل الله أولًا، وبفضل الحاضنة الشعبية من أهالي كفر قاسم الذين آمنوا بالفكرة وساندوها واحتضنوها.
أمن وأمان… وغياب عصابات الإجرام
اليوم، وبفضل الله ثم بفضل هذا النموذج المجتمعي، نرى أن مدينة كفر قاسم بعيدة عن ظاهرة عصابات الإجرام والخاوة والعربدة التي تعاني منها كثير من بلداتنا العربية.
لا أحد يجرؤ على ابتزاز أصحاب المصالح في المناطق الصناعية، ولا على الاعتداء على المستأجرين أو الوافدين إلى المدينة، لأن الرسالة واضحة:
كفر قاسم ليست ساحة مفتوحة للفوضى، ولن يُسمح لعصابات الإجرام بالعبث بأمن أهلها.
لماذا يجب تعميم هذا النموذج؟
إن ما تعيشه بلداتنا العربية اليوم من سفك دماء وانتشار العنف والجريمة بات خطرًا وجوديًا يهدد حاضرنا ومستقبل أبنائنا.
ومن هنا، فإن نموذج الحراسة في كفر قاسم يثبت أن الحل ليس مستحيلًا، وأن المجتمع حين يتوحد، ويُخرج من بين صفوفه شبابًا وشيوخًا غيورين على بلدهم، متفقين بين العائلات والتيارات، يمكنه أن يفرض واقعًا مختلفًا من الأمن والأمان.
نعم، آن الأوان لأن يتم نقل هذه التجربة وتطبيقها في قرانا ومدننا العربية، ضمن أطر منظمة، وبالتعاون مع أصحاب الشأن، وبروح جماعية بعيدة عن العصبيات والخلافات.
كلمة أخيرة
لقد أصبحت الدماء تُسفك في الشوارع، والخوف بات يسكن البيوت، ولم يعد لدينا ما نخسره.
إما أن نتحمّل مسؤوليتنا كمجتمع، ونبادر إلى حماية أنفسنا وأولادنا بوسائل جماعية واعية،
أو نترك مدننا وقرانا فريسة للفوضى والعنف.
كفر قاسم أعطت نموذجًا مشرفًا… فهل من يتعلّم؟

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.