في الذكرى الثانية لرحيل أبي الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور – أبو مصطفى

في الذكرى الثانية لرحيل أبي

تمرّ اليوم سنتان على رحيل والدي، مربي الأجيال

الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور – أبو مصطفى،

ولا يزال الغياب حاضرًا بثقله، كأن الفراق كان بالأمس.

الأب لا يغيب حين يُدفن، بل حين تُنسى القيم التي عاش لها،

وأبي باقٍ… لأن ما زرعه في الناس لم يذبل، وما غرسه فينا لا يزال حيًا.

أربعة عقود كاملة قضاها وهو يربي الأجيال في المدرسة الثانوية الشاملة،

معلّمًا لموضوع التاريخ، لا يكتفي بسرد الأحداث،

بل يزرع المعنى، ويعلّم أن الماضي وعي، وأن الهوية مسؤولية.

حتى حين قرر أن يخرج إلى التقاعد،

لم يُكتب له ذلك…

كأن رسالته لم تكن قد اكتملت بعد،

وكأن الله اختار له نهاية مختلفة، أعمق وأصدق.

كان بسيطًا في كل شيء،

متواضعًا في حضوره،

لا يبحث عن الأضواء، ولا ينتظر الثناء،

ويؤمن أن أعظم أثر يتركه الإنسان هو ما يزرعه في النفوس دون أن يشعروا.

علّمنا أن التربية قدوة، لا أوامر،

وأن الأخلاق ممارسة يومية،

وعلّمنا التسامح حين يكون العفو أصعب من الرد،

وعلّمنا العفو عن الناس حتى ونحن قادرون على غير ذلك.

كان يؤمن أن احترام الناس لا يُشترى،

وأن الكلمة الطيبة تبقى،

وأن من يعفو لا يخسر، بل يربح راحة قلبه.

بعد رحيله، فهمنا معنى أن يترك الإنسان أثرًا لا يُرى،

ظلًا من القيم نمشي به بين الناس،

فنُعرف به دون أن نتكلم،

ونُحاسَب عليه قبل أي شيء آخر.

في الذكرى الثانية لغيابك يا أبي،

نفتقد حضورك، ونستحضر وصاياك،

ونحاول كل يوم أن نكون أوفياء لما علمتنا إياه،

فذلك أصدق البر بعد الرحيل.

ولو كُتب كتابٌ كامل عن أبي، لما وفّاه حقه،

فبعض الرجال لا تختصرهم الصفحات،

بل تشهد لهم القيم التي يتركونها خلفهم.

رحمك الله رحمةً واسعة،

وجعل عفوك عن الناس شفيعًا لك،

وجعل ما زرعته في القلوب صدقةً جارية لا تنقطع،

وجمعنا بك في مستقر رحمته.

نم قرير العين يا أبي،

رحمك الله رحمةً واسعة، وغفر لك، وجعل مثواك الجنة،

وجعل قبرك روضةً من رياضها.

اللهم ارحم أبي وارحم موتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،

ومن سبقونا بالإيمان، واجعل لنا ولهم نصيبًا من رحمتك وعفوك.

الفاتحة على أرواحهم جميعًا.

شاهد أيضاً

مشاركة عن نقوط العرس – الشيخ وليد فريج

خايف يطلع نقوط العرس بالآخر حرام.كله مخاجله وحرج.هو هدية ولا قرض ودين.لساتكم تحكو عن نقوط …