كلمات في حق الجريحة الباقية المرحومة هناء عامر ام ايوب – عادل عامر ابو بشار

رحلت عنا السيدة الفاضلة هناء عامر ” ام ايوب “، قبل عدة ايام، تاركة خلفها عائلة كريمة من ابناء واحفاد، ولكن حياة هناء تلخص حكاية بقاء بلد وشعب في ارض وطنه.
قيض لهناء ” ام ايوب ” ، ان تكون ضمن الموجة التاسعة لمجزرة كفر قاسم الرهيبة التي ارتكبتها قوات حرس الحدود الاسرائيلي والتابعة للشرطة في ٢٩/١٠/١٩٥٦
ومن حظ هناء وحظنا، انها جرحت ولم تستشهد، لتبقى الشاهد الحي، على هول وفظاعة الجريمة، بكل تفاصيلها، التي تؤكد انها جريمة لهدف سياسي .
وانها مجزرة بدم بارد وبقرار سياسي.

السيدة الفاضلة هناء لم تكن جريحه عادية ضمن موجات القتل والتصفية التي وقعت في ذلك اليوم.
هناء الفتاة الصغيرة كانت نموذجا جميلا واصيلا وعميقا للمرأة القسماوية الفلسطينية.
نحن لا نحملها اكتر ما تحتمل، ولكنها كانت ضمن مجموعات من النساء القسماويات الفلسطينيات اللواتي، مارسن عملهن في الزراعه عن قناعة ورضا ، بان العمل والعطاء والانتاج، هو ماهية الانسان ووجوده.
وهل هناك ما اجمل واصدق من العمل في الارض وفلاحتها وزراعتها.
صحيح ان هناك جانب توفير لقمة العيش الكريم، ولكن القناعة التامة باهمية العمل والانتاج، كانت القيمة الاهم في وجودنا كشعب اولا قبل النكبة، وكأقلية قومية عربية فلسطينية بعد النكبة وفي سنوات الحكم العسكري.
اما المكانة الاخرى للجريحة هناء عامر،
وهي انها حملت جرحها من المجزرة كرسالة انسانية ووطنية من الدرجة الاولى.
فهي لم تسكت
وهنا جوهر الامر
انها لم تسكت
بل حكت روايتها بكل تفاصيلها وهي رواية مجزرة كاملة
رواية بلد كامل
رواية شعب كامل
رواية البقاء والصمود في الوطن.
هذه الرواية والشجاعه في الحديث عن تفاصيل المجزرة هي ما جعلت كفر قاسم رمزا للصمود والبقاء في الوطن.
هذه الشجاعه في كسر حاجز الصمت شكل علامة فارقة في فضح المجزرة واهدافها السياسية، وشكلت في سنوات الاضطهاد والقمع ، حالة من النهوض الوطني والنضوج السياسي، الذي وضع قضايانا كشعب وكأقلية قومية، في المقام الاول ، وهذا الصح والصحيح لاننا لسنا رعايا عند احد.
ولسنا ضيوف على احد.
ولا نستجدي حقوقنا من احد
بل نحن اهل الوطن واصحابه.
نحن ابنا كفر قاسم، البلد الفلسطيني الجميل والهاديء والطيب.
هذه رسالة هناء عندما نطقت وتحدثت وسردت حكايتها.
التي اصبحت حكاية شعب.

شاهد أيضاً

مشاركة عن نقوط العرس – الشيخ وليد فريج

خايف يطلع نقوط العرس بالآخر حرام.كله مخاجله وحرج.هو هدية ولا قرض ودين.لساتكم تحكو عن نقوط …