ليتوقّف الإفتراء على المجتمع العربي
لا اظن أن تفاقم مظاهر العنصرية في اسرائيل هو وليد الصدفة ،وأخرها ما جرى امام طواقمنا الطبية في مستشفى رامبام،فهي سادت وما زالت تسود منذ امد بعيد،لكنها تتواتر حسب الاحداث والأجندات السياسية المختلفة.
برزت في الأونة الأخيرة جملة على لسان العديد من السياسيين،وهي:- “انه بسبب ما جرى في السابع من اكتوبر ٢٠٢٣،فانه لا يصح الاعتماد العرب في تشكيل الحكومة”..
هذه الجملة من انتاج الحكومة الحالية وخاصة اليمين المتطرف،وهدفها التهرّب من المسؤولية الحقيقية عما جرى،ومن فشلها الواضح ،لذا لا بد من ايجاد شماعة لالقاء المسؤولية عليها،وليس هناك اهون من شمّاعة العرب.
هذا الامر نفهمه ونعلمه وهو من شيم اركان هذه الحكومة،لكن الغريب هو عندما يردد هذه المقولة زعماء من المعارضة التي تزعم عزمها على تغيير نتنياهو وحكومته،وهل من يريد تغيير احد، يتبنى سياسته ويلعب لصالحه وخدمته.
من يسمع هذه المقولة العنصرية اول ما يتبادر الى ذهنه هو وكأن المواطنين العرب هم المسؤولون عما جرى ،إذن فهي مقولة تحريضية بل فريّة على العرب.وعندما يتوحّد حولها غالبية القيادات الاسرائيلية من ائتلاف ومعارضة فكيف لا تنعكس على المواطن اليهودي العادي،وتساهم مساهمة كبيرة بجعل العنصرية العدائية للعرب تتفشى بوتيرة عالية في كل مكان،عندما يشعر المواطن اليهودي ان قياداته توفرله الظهر المساند.
وبما انها قضية حارقة واصبحت يومية،قد تطال اي مواطن في اي مكان ،لذا ادعو كافة القيادات العربية واليهودية التقدمية الى مواجهة هذه الفريّة من خلال حملة اعلامية واسعة،لا تقتصر فقط على الاحزاب ونواب الكنيست ،انما ايضا على قيادات السلطات المحلية من رؤساء ونواب لحماية المواطنين العرب.واتعس مايكون هو عندما يلقي اي منا اللوم على ابناء جلدته،فنحن جميعا ضحيّة ومن الخطأ ان تُرمى الضحية بداء جلادها.
بيد ان عنصرية الجلاد ومن يقول بقوله هي المرض والشلّلل ،الذي ما زالوا مصابين به،ومن المجحف والمذهل تبرئة الجلاد من مرضه واتهام ابناء الضحية بعضهم البعض بهذا المرض.
اعتقد ايضا ان زمرة الحكومة الحالية حوّلوا هذه الفرية الى حملة انتخابية للتأثير على الانتخابات،بخلق بيئة عدائية للعرب والظفر بأصوات اليهود.لذا يتوجب على الجميع عدم الانتظار للانتخابات من اجل التأثير وعدم رهن التأثير فقط بالإنتخاب،وخاصة ان لا احد يعرف الى ما ستؤول اليه الإنتخابات،واية حكومة ستقوم،وهل ستتاح الفرصة لنا للتأثير ام لا..
سمعت بعض الشخصيات الاسرائيليةالسياسية والعسكرية سابقا وهي تردد ان المسؤول
عما جرى هي حكومة نتنياهو وغير منصف القاء اللوم على الموطنين العرب.لماذا لا يجرأ المعارضون على التصريح مثل هذه الشخصيات ..
من هنا اطالب قياداتنا بمطالبة كل زعماء المعارضة على الأقل بالتصريح بمواقفهم من هذه المقولة واستنكارها امام جمهورهم بوضوح،هذا قد يساهم بالحد من مظاهر الفاشية،وبقطع الطريق على بقاء الفاشية في الحكم وما دون ذلك هو بمثابة تقديم خدمة مجانية لنتنياهو وزمرته الذين لا يطيب لهم العيش
الا في مستنقعات العنصرية والفساد.
والله أعلم….عبدالله عصفور11.8.2026

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.