إن العين تدمع وان القلب يحزن، وإنا لفراقك يا استاذنا الحبيب ابراهيم خطيب/ابا محمد لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا…………
من الصعب الحديث عنك بضمير الغائب، ولذا ساكلمك كما لو كنت حيا بيننا يا من فارقتنا على عجل، وانت ان شاء الله حي وان فارقتنا بجسدك، الا انك باق بيننا بروحك ونتاجك وذكرياتنا الجميلة معك………..
سنشتاق الى نبلك، وجميل خصالك، وعميق علمك واخلاصك وصدقك في خدمة دينك ووطنك وشعبك وامتك……….. سنشتاق لابتسامتك الدائمة وللين عريكتك ودفئ اللقاءات بك…………
تركت بصمة لا تُنسى، وخلفت وراءك أبناء وبنات يتمنى كل واحد منا ان يكون له مثل ما كان لك………..
كنت المثل الأعلى يوم عملت معلما في مدارسة شعبك، وكنت مثلا اعلى عندما تم اختيارك من بين كثيرين لتكون مديرا لقسم المعارف في مجلس بلدك جلجولية، وكنت مثالا يحتذى به عندما شغلت مواقع مسؤولية في اعلى هيئات الحركة الاسلامية، خصوصا ما شيدته من صروح العلم والمعرفة وقدته من تحولات أضافت لحياتنا الثقافية نكهة ومذاقا خاصا…………..
كنت الرائد في خدمة دعوتك بما آتاك الله سبحانه من مهارات وقدرات يندر تجمعها في شخص واحد……….. لم تقعد جانبا غير مبال رغم انك بلغت من العمر ما بلغت………. على العكس تماما، شغلت نفسك بخدمة الاسلام ونبي الاسلام وقيم الاسلام العظمى، فكتبت الكتب، وترجمت اخرى، لانك آمنت ان “المعلومة قوة”، وان نشر المعرفة هي الطريق لصياغة الوعي……..
أحببتَ كثيرا ان يتعرف العالم على عظمة هذا الدين فكتبت والفت وترجمت وحاضرت وناقشت وحاورت…. كل ذلك، بهدف ان ان يكون الاسلام كما يجب ان يكون، عظيما مبرءا من كل التهم الباطلة محميا من كل السهام الحاقدة، فكانت لك في هذا الباب صولات وجولات ستجد حلاوتها الان……….
وقبل كل هذا وبعده، كنت العابد الذي لا يفتر، والمقبل على الله بشوق دائم، والمحب للاقصى المبارك فاكثرت من شد الرحال لزيارته والصلاة فيه والتمتع بعبق التاريخ والحاضر والمستقبل في رحابه………. حملت هم دينك ووطنك وشعبك وامتك، فلم تقصر ابدا….
كنت الزاهد في الدنيا الراغب دوما في الاخرة، تشهد لك بذلك ساحات المساجد في صلوات الجماعة، وميادين الدعوة مشاركا فعالا في نشاطاتها وفعالياتها………….
رحمك الله يا استاذنا ابا محمد…………. ما يعزينا ويخفف عنا انك انتقلت الى رحاب ربك بعد يوم حافل من العمل الصالح بداته في المسجد الاقصى من عصر امس الخميس وحتى ما بعد صلاة العشاء، لتلقى الله سبحانه ليلة الجمعة وانت عائد من تلك الرحاب………….. ميتة تليق بك، وتليق بها………..
ما يعزينا ايضا انه ورغم مرارة الفراق، فإن اللقاء قريب مهما طال الزمان… اللقاء الذي لا فراق بعده في زمرة الحبيب الاكرم صلى الله عليه وسلم وتحت لوائه………
بدات الان مشوارا تحصد فيه ما زرعت من اعمال صالحة، وتقدم على رب لطالما ناجيته وقصدته، وها انت تقف بين يديه وهو راض عنك ان شاء الله، نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله احدا……. فهنيئا لك…………
لا نقول وداعا يا حبيبا الاستاذ ابراهيم، ولكن الى لقاء قريب…
والسلام/اخوك ابراهيم عبدالله…………
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.