بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء في الذكرى الثانية لوفاة الأستاذ المربي عبدالله مصطفى صرصور رحمه الله
بعد عامين على فراقك، ما زال حضورك حيًّا في الذاكرة والوجدان، وما زالت بصماتك التربوية تنبض في القلوب قبل السجلات. لم تكن معلمًا يؤدي رسالة، بل كنت رسالة قائمة بذاتها؛ في الخلق، وفي العطاء، وفي الإخلاص.
عرفتك أولًا مربّيًا ربّاني أربع سنوات من عمري، فغرست فيّ قيم العلم قبل المعرفة، والإنسان قبل المنصب، والمسؤولية قبل الامتياز. كنت القدوة الصامتة التي تعلّم بالفعل قبل القول، وتربي بالعدل والحكمة قبل التوجيه.
ثم شاء الله أن أعود إلى المدرسة مديرًا لها، فجمعنا القدر من جديد، لا على مقاعد التلميذ والمعلم، بل جنبًا إلى جنب كزملاء في ميدان التربية، نحمل همّ الأمانة نفسها، ونسير على الدرب ذاته. فكنت – كما عهدتك دائمًا – كبيرًا بتواضعك، ثابتًا في مواقفك، نقيًّا في نيتك، صادقًا في عطائك.
يا أبا مصطفى، لم تكن يومًا طالب جاه أو ثناء، لكنك كنت أهلًا لكل ثناء. رحلت جسدًا، وبقي أثرك علمًا يُنتفع به، وتلاميذ صاروا مربّين، ومدرسة ما زالت تشهد لك.
نسأل الله أن يجعل ما قدّمت في ميزان حسناتك، وأن يجزيك عن أجيال ربّيتها خير الجزاء، وأن يتغمّدك بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رحمك الله رحمة واسعة، وجعل ذكراك نورًا لا ينطفئ، وعزاؤنا أنك باقٍ فينا أثرًا وقيمةً وسيرةً طيبة.
طالبك
الشيخ د. اياد عامر

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.