ما يجري في مجتمعنا العربي، وتحديدًا في سخنين، من إطلاق نار على المحلات التجارية وفرض الخاوة على أصحاب المصالح، ليس مجرد حادثة عابرة ولا انفلاتًا أمنيًا فقط، بل انكسار أخلاقي واجتماعي خطير.
البيانات، الإضرابات، والمظاهرات قد تُشعرنا بأننا فعلنا شيئًا، لكنها في الحقيقة هروب من أصل المشكلة.
لا نُضلّل أنفسنا
السؤال الحقيقي ليس: أين الشرطة؟
فالشرطة التي يقودها إيتمار بن غفير، صاحب شعار «الموت للعرب»، لا يمكن أن تكون عنوانًا للحماية، بل هي جزء من واقعٍ سياسيٍّ يرى في تفكك مجتمعنا مصلحةً له، لا فشلًا يستوجب المعالجة.
من يراهن على هذه الشرطة وحدها، يراهن على الوهم.
لكن هذا لا يُعفينا
الهروب إلى الإضراب العام والمظاهرات، بدل المواجهة المباشرة للجريمة، ليس موقفًا شجاعًا.
هو الخيار الأسهل.
الخيار الذي يصرخ في الهواء، ويتجنب مواجهة الحقيقة على الأرض.
صاحب المحل الذي أُطلق النار على مصالحه وأُجبر على الإغلاق لا يحتاج إضرابًا.
لا يحتاج بيان تضامن.
يحتاج فزعة.
يحتاج أن يشعر أن البلد كلّها خلفه، لا خلف ورقة.
المجرمون معروفون… والخوف هو المشكلة
لنكن صريحين بلا تجميل:
الذين يفرضون الخاوة معروفون.
أسماؤهم، بيوتهم، وعائلاتهم ليست سرًّا.
فلماذا الصمت؟ ولماذا الخوف؟
لماذا في بلدات عربية معيّنة لا يجرؤ أحد على فرض الخاوة،
ولماذا في النقب، رغم السلاح والجريمة المرتفعة، لا نجد مظاهر الخاوة؟؟
الجواب واضح ومؤلم
هناك بلدات تفرض رادعًا اجتماعيًا،
وهناك بلدات تطبع مع الخوف وتسمّيه حكمة.
ترك الضحية وحدها هو الجريمة الأكبر
أخطر ما يحدث اليوم هو أن صاحب المصلحة يُترك وحيدًا:
الشرطة لا تحميه،
المجتمع لا يواجه،
الأقربون ينصحونه بالسكوت،
والقيادة تستلّ سلاح الإضراب والمظاهرات بدل أن تُوجّه الجمهور وتكون البوصلة لسلوك الطريق الشاق نحو بيوت المجرمين،
والنتيجة واحدة: انتصار المجرم
هكذا نزرع اليأس.
هكذا نُعلّم أولادنا أن القوّة للسلاح لا للقيم.
هكذا تتحول الخاوة من جريمة إلى “أمر واقع”.
الموقف الحقيقي
المواجهة ليست في الشارع أمام مركز شرطة،
بل في الشارع امام بيوت المجرمين :
أن نقول للمجرم ولاهله ، علنًا وباسم البلد:
مكانكم ليس بيننا.
اطلعوا برا …
أن نُعيد الاعتبار للردع المجتمعي ،
لا للفوضى،
بل لخطٍّ أحمر واضح:
من يتجرأ على الابتزاز، يُعزَل ويعاقب هو واهله . ومن يهدد، يُواجَه من قبل كل ابناء البلد .
الخلاصة
الخاوة لا تزدهر فقط لأن الدولة عنصرية ومقصّرة،
بل لأنها تجد صمتًا،
وتجد خوفًا،
وتجد مجتمعًا يختار الطريق الأسهل.
إذا أردنا حماية أولادنا فعلًا،
فلنبدأ بحماية أصحابنا وجيراننا ،
ونكسر حاجز الخوف،
ونقول الحقيقة كما هي، لا كما نحب أن نسمعها.
غير ذلك…
ستبقى المحلات تُغلق،
والبيانات تُكتب،
والرصاص يسبق الجميع.
سائد عيسى – رئيس اللجنة الشعبية كفرقاسم
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.