الضحايا ليسوا أرقامًا… بل وجوهٌ وذكريات محفورة في الذاكرة
بقلم: الصحفي مصطفى عبد الله صرصور
في مساء الاثنين، التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1956، توقّف الزمن في كفر قاسم.
رصاصات غدرٍ مزّقت صمت القرية الهادئة، وأطفأت أرواح 49 إنسانًا بريئًا… كانوا عائدين من العمل، يحملون على أكتافهم تعب النهار ورغيف الخبز لأطفال ينتظرونهم.
لم يعلموا أن ساعة الحظر قد قُدّمت، ولم يدروا أن الجنود على مفترق الطريق سيحوّلون العودة إلى مجزرة.
لكن ما يجب أن يعرفه العالم — بعد كل هذه العقود — أن شهداء كفر قاسم ليسوا أرقامًا في أرشيف التاريخ، ولا أسماء منقوشة على حجرٍ بارد.
إنهم أناسٌ من لحمٍ ودمٍ، لهم وجوه، وأحلام، وعائلات، وذكريات.
كل واحدٍ منهم كان يحمل قصةً تختصر وجع الوطن كله.
وراء كل اسم حكاية
كل شهيد كان بيتًا نابضًا بالحياة:
طفلٌ مثل طلال شاكر عبد الله عيسى (8 أعوام)، كان ينتظر أن يلعب مع أصدقائه بعد المدرسة.
أمٌّ مثل فاطمة داود أحمد صرصور (30 عامًا)، كانت حاملاً، تحمل حياةً في بطنها، فصارت شهيدة وشهيدًا معًا.
شيخٌ مثل عبد الله سليمان عيسى (90 عامًا)، قضى عمره بين الزيتون والأرض، فقُتل على أعتاب بيته.
شابٌ مثل محمود عبد الغفار ريان (35 عامًا)، لم يحمل سلاحًا، بل عاد من عمله يحمل خبز اليوم لأطفاله.
وامرأة مثل زغلولة أحمد بشير عيسى (45 عامًا)، عادت من قطف الزيتون وهي تحلم بليلةٍ هادئة مع عائلتها.
هؤلاء لم يكونوا جنودًا، ولم يكونوا في معركة، بل أبرياء يسيرون نحو بيوتهم، فكان في انتظارهم الموت بدمٍ بارد.
قائمة شهداء مجزرة كفر قاسم – 29/10/1956
رقم الاسم الكامل العمر الحالة
1 إبراهيم عبد الهادي حماد عيسى 35 متزوج
2 أحمد محمد صوص فريج 35 متزوج
3 جمعة محمد عبد صرصور 17 أعزب
4 طلال شاكر عبد الله عيسى 8 طفل
5 موسى ذياب عبد حمد فريج 21 أعزب
6 محمد سليم خضر صرصور 15 أعزب
7 أحمد محمد جودي عامر 17 أعزب
8 جمال سليم محمد طه 11 طفل
9 جمعة توفيق أحمد عيسى 18 أعزب
10 يوسف محمد إسماعيل صرصور 52 متزوج
11 محمد عبد الرحمن عاصي 50 متزوج
12 محمود عبد الرازق صرصور 16 أعزب
13 سليم أحمد بشير بدير 51 متزوج
14 عبده محمد عبد الهادي عيسى 9 طفل
15 عبده سليم صالح عيسى 29 متزوج
16 عبد الله محمد صرصور 9 طفل
17 عبد الرحيم محمد سمير بدير 25 متزوج
18 علي نمر نوارة فريج 17 أعزب
19 غازي محمود درويش عيسى 20 أعزب
20 عبده سليم نوارة فريج 16 أعزب
21 عبد الله أحمد عيسى 15 أعزب
22 عبد الله عبد الغفار بدير 16.5 أعزب
23 عطا يعقوب صرصور 26 متزوج
24 علي عثمان علي طه 30 متزوج
25 عثمان عبده حماد عيسى 4 طفل
26 صالح محمود نصار عامر 40 متزوج
27 بكرية محمود إسماعيل طه 14 عزباء
28 رياض رجا حمدان 8 طفل
29 زينب عبد الرحمن طه 45 متزوجة
30 صالح مصطفى أحمد عيسى 17 أعزب
31 صالح محمد (سلامة) أحمد عامر 40 أعزب
32 فتحي عثمان عبده حماد عيسى 12 طفل
33 آمنة قاسم سعيد طه 50 متزوجة
34 زغلولة أحمد بشير عيسى 45 متزوجة
35 خميسة فرج عامر 50 متزوجة
36 لطيفة داود خمران عيسى 12 عزباء
37 فاطمة مصطفى خمران عيسى 18 عزباء
38 فاطمة صالح أحمد صرصور 14 عزباء
39 رشيقة فائق إبراهيم بدير 14 عزباء
40 حلوة محمد عودة بدير 60 متزوجة
41 فاطمة داود أحمد صرصور 30 متزوجة (حامل)
42 فاطمة محمد سليمان بدير 40 متزوجة
43 صفاء محمد عبد الله عسعس 45 متزوجة
44 عبد الله سليمان عيسى 90 متزوج
45 محمود خضر صرصور 27 متزوج
46 محمود عبد الغفار ريان 35 متزوج
47 محمود عقل جابر 12 طفل
48 محمد علي ذياب صرصور 35 متزوج
49 محمود محمد حبيب مصاروة 25 متزوج
ذكرى لا تُمحى
في تلك الليلة، قُتلت الأجساد، لكن الذاكرة لم تمت.
كفر قاسم حملت جراحها في القلب، وعلّمت أبناءها أن الكرامة لا تُشترى، وأن العدالة لا تموت بالتقادم.
من دماء هؤلاء قامت أجيالٌ تروي الحكاية عامًا بعد عام،
تزرع الزيتون في الأرض التي ارتوت بدمهم، وتقول للعالم:
هنا في كفر قاسم، لم نُخلق لنُنسى، بل لنتذكّر.
خاتمة الوفاء
يا من رحلتم في صمتٍ دامٍ…
لم تكونوا أرقامًا، كنتم الحكاية كلها.
كنتم الوطن الذي يُقتل كل يوم، ويقوم من تحت الركام أقوى.
سلامٌ على أرواحكم الطاهرة، وسلامٌ على الجرحى الذين حملوا وجعهم شاهدًا للأبد.
لن ننسى، لن نغفر، لن نسامح.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.