بقلم الصحفي مصطفى عبدالله صرصور
في ذكرى والدي مربي الأجيال الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور (أبو مصطفى) ![]()
في لحظةٍ من الحنين، وبين طيّات الذكريات التي لا تشيخ، عدتُ إلى زمن الطيبة والبساطة…
زمن كانت فيه الأفراح تُقام على المحبة، وتُختم بالدعاء، لا بالصخب والضجيج.
قبل أيام، توجه إليّ الصديق العزيز والمصور القسماوي سفيان صرصور (أبو علي) بفكرة جميلة — تحويل الأشرطة القديمة إلى فلاشات رقمية تحفظ الذكريات من الاندثار.
وهناك، بين تلك الشرائط، وجدت شريطًا لا يُقدّر بثمن… زفة والدي الحبيب الأستاذ عبد الله مصطفى صرصور عام 1983، قبل اثنين وأربعين عامًا.
كان والدي خريج جامعة القدس العبرية في موضوع التاريخ، وحاصلًا على الماجستير.
قضى أكثر من 40 عامًا في المدرسة الثانوية الشاملة في كفر قاسم، مربيًا للأجيال، ومعلّمًا مخلصًا أحبه طلابه وأحبهم.
لم يكن معلمًا فقط، بل أبًا روحيًا لكل من تتلمذ على يديه؛ يمازح، يبتسم، ويزرع فيهم الإيمان بالعلم والقيم والإنسانية.
وفي 15 كانون الأول عام 2023، أسلم روحه إلى بارئها ، عن عمر ناهز الـ68 عامًا.
رحل بهدوء، كما عاش بهدوء… وترك في قلوبنا فراغًا لا يُملأ، وسيرةً طيبةً لا تُنسى، وأثرًا لا يُمحى.
حين شاهدت المقطع القديم، لم أرَ مجرد زفّة… بل رأيت قصة حياة، رأيت البساطة في الوجوه، والبركة في القلوب، والناس وهم يفرحون لبعضهم بصدقٍ وصفاء.
كانت أيامًا جميلة رغم تواضعها، لأن النية كانت صافية، والمحبة كانت عنوان الحياة ![]()
ولعلّ أكثر ما دفعني إلى نشر هذا المقطع اليوم، أننا نقف على أعتاب الذكرى الـ69 لمجزرة كفر قاسم.
أردت أن أذكّر نفسي وأبناء بلدي كيف كانت الحياة قبل الألم، كيف كانت القلوب متآلفة، وكيف كان المعلم والمواطن والجار والأسرة نَسَجًا واحدًا من المحبة والانتماء.
إنها رسالة وفاء للجيل الذي بنى وعلّم وربّى، ولجيلنا الذي يجب أن يحافظ على إرث القيم، وعلى الذاكرة التي توحّدنا كل عام في ذكرى المجزرة الأليمة.
نشر المقطع ليس حنينًا فقط، بل تذكير بأننا أبناء جيلٍ عرف معنى العطاء والانتماء والإنسانية.
وفي ختام المشهد، نترحم على كل من ظهر في الفيديو من مربي الأجيال الذين رحلوا عن دنيانا، ونسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء على ما قدموا،
كما نسأله سبحانه أن يطيل عمر من بقي منهم حيًا، ويمنّ عليهم بالصحة والعافية ![]()
رحمك الله يا أبي، مربي الأجيال، وغارس القيم،
وجعل مثواك الجنة، وجزاك عن علمك وعطائك خير الجزاء ![]()
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.