ايام البيادر.. وبطولاتها💪💪
حتى الخمسينيات كان معظم اجدادنا فلاحين.. والزيتون والقمح رزقتهم وعيشتهم.. حياتهم كانت بسيطة ونظامية مثل الارجوحة رايحة-جاية موسمية .. موسم قطاف الزيتون وعصيرة .. وبعده حصاد القمح وطحينه..
و تكرار على هذا المنوال..
الزيتون وفعالياته اجواؤه دافئة و اكثر عائلية…اما القمح ولمة الناس على البيادر وقت الحصيدة فكانت اكثر عامة وشعبية .. بالذات بعد العصرية احلى ساحة للحكايات والقصص القسماوية..
صغار كبار موجودين على البيادر ..واحد جايب سنبلاته يدرسهن والثاني قاعد على تبناته وقمحات يحرسهن والباقي جاي يتفتل و يتفرج على المنافسات والمغامرات اللي مع مرور السنين صارت ثقافة مالوفة في بيادر بلادنا الابية.
من اشهرها حلقات السيجة على التراب ارضية اثنين بلعبو وصوتهم بلعلع بحماس وعصبية و اكثر من عشرة متفرجين من حواليهم للاثارة و الاستفزازات..
وكان هناك ايضا استعراض خيول وسباقات وشغل فروسية واظهار المهارات وفيها اكثر صراخ وهتاف ومنافكات…
واما العاب القوى والعضلات فكانت حاضرة كمان : مطاعجات ومباطحات .. والثانية بالذات كانت ساخنة فيها كثير شدة وتحدي ومماحكات..
ولكل لعبة ازلامها وابطالها والكل بخافهم وبعملهم حسابات..
في احد الايام ميل على بيادرنا من طريق الشام مجموعة من الخيالة الشباب .. الكل رحب فيهم اهلا وسهلا يا تجار.. هيك كان امبين من هيئتهم وحمولتهم..
وبسرعة اندمجوا معنا في المنافسات والتحديات.. كان اللعب سجالا ..ربح وخسارة وبمحبة وما كان معهم مشكلات..
الا زلمتهم ابو المصارعات كان مستفزا بكلامه ..وحركاته وحتى بشنباته اللي لفوق كانو مبرومات..
بطح واحد منا ..ثم الثاني والثالث والرابع .. بعدها الكل خاف و ما حد رضي ينازله .. باختصار “عَلَم”علينا..
وصار ابو شنب رايح جاي يتبجح و يتمختر ويقول :
يلا ع مين الدور… !؟
الشباب دمها ثار وانحرقت من الزعل.. وما قدرت تتحمل..
وكان بينهم شبه اجماع سري .. ممنوع هذا يروح الا بعد ما نطعمه قتله ونفعفل له شنباته حتى لو الامر احتاج نهجم عليه كلنا …
قسم عارض الفكرة وقال عيب يا جماعة ضيوفنا وما بصير..
طيب.. وشو الحل !!؟؟
ابو احمد فاجأهم وقلهم عندي الحل
وكمل وقال :
اخرس الدريس هو الحل .. موجود هناك في المروج ابعثوا عليه جيبوه بسرعة..
خسارة… خسارة تكملة القصة كانت أحلى “نسمعها” مباشرة منه. الله يرحمه اخرس الدريس حتى بعد خمسين سنة، كان يحكيها ويكررها بتفاعل وشغف، كأنها صارت معه يوم أمس.. وكلما طلبنا منه يعيدها، كان يعدّل قعدته، ويرتب الحطة على راسه وتتهلل على وجهه بسمة الفخر، وتحمر خدوده أكثر، وتغور عيناه وتبرق فيها لمعة من ايام الشباب وعفوانه..
كان يبدا القصة بمسك انفه الكبير بين الابهام والسبابة ثم ينفض يده الى الاسفل معبرا عن رايه بالشباب اللي انهزموا امام الغريب .. ثم يكمل القصة بلغة الاشارات ويقول:
اول ما اوصلت انزلت عن البغل.. وكلهم وقفوا.. كانو يستنوا
وقفت في نص الحلقة.. واخذت ابحث بعيوني على الغريب ابو الشنيات .. حتى شفته واقف بدماية رافع اطرافها ومثبتها على خصره بحزامه.
كان ضخم مثلي.. ولكنه اقصر مني..
تقدم نحوي عدة خطوات امجنح ايديه بتمختر.. ضليت امبحر في عيونه ولما صار ابعيد عني خطوتين.. هجمت عليه ومسكته في حزامه وثبته من الجانبين..
في هذه المرحلة كان الله يرحمة يوقف امامنا لتمثيل المشهد ويكمل وقول:
من حزامه مسكته و هزيته على اليمين ورجعته على اليسار وسحبته عليي ودفشته بقوة .. فوقع على الارض وصار بين اقدامي…
الكل نط وفرح وصفق والبعض اجا وحضنني وبعدوني عنه .. كنت ناوي ادعس عليه..
وهيك رجعلهم اخرس الدريس ميه الوجه والهيبة وانقذهم من فضيحة كان ممكن تكون بجلاجل في انحاء المعمورة. وضاف كمان قصة على قصص بيادرنا وبطولاتها..
له ولكافة رجال البيادر اجدادنا.. المغفرة والرحمة..

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.