الشخصيات التي كشفت النقاب عن مجزرة كفر قاسم.. حين نطق الصمت بالحقيقة بقلم مصطفى عبد الله صرصور

🕊️ الشخصيات التي كشفت النقاب عن مجزرة كفر قاسم.. حين نطق الصمت بالحقيقة

✍️بقلم الصحفي مصطفى عبد الله صرصور

في مساء التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1956، عمّ الصمت المروع أزقة كفر قاسم بعد أن حصد الرصاص أرواح 49 شهيداً وشهيدة من الأبرياء العائدين من أعمالهم، دون أن يعلموا بقرار “حظر التجوّل” المفاجئ.

كانت الخطة تهدف إلى طمس الجريمة تحت غطاء الحرب، لكن رجالاً أحراراً تحدّوا الخوف والرقابة، ليكشفوا للعالم الحقيقة التي حاول الاحتلال إخفاءها.

🔹 توفيق طوبي، مئير فلنر، ولطيف دوري – ثلاثي الشجاعة والضمير

بعد يومين فقط من وقوع المجزرة، تسلّل النواب توفيق طوبي ومئير فلنر ورفيقهما المناضل لطيف دوري من الحزب الشيوعي خفيةً إلى كفر قاسم، متحدّين أوامر الحظر والجيش.

دخلوا القرية ليلاً، وجالوا بين البيوت الثكلى، وجمعوا شهادات الناجين وأسماء الشهداء، ووثّقوا كل ما سمعوه من الأهالي الذين دفنوا أبناءهم في العتمة والخوف.

عاد الثلاثة حاملين وثائقهم إلى الكنيست، وهناك فجّروا القنبلة السياسية والإعلامية الأولى حين قدّموا تقريرهم التاريخي عن المجزرة، مؤكدين أن ما حدث لم يكن “حادثاً عسكرياً” بل جريمة مروّعة ضد مدنيين عُزّل.

واجهوا هجوماً شرساً من المؤسسة الحاكمة، واتُّهموا بالخيانة، لكنهم ثبتوا على مواقفهم، لتصبح أصواتهم أول صرخة للضمير الإنساني في وجه الاحتلال.

أما لطيف دوري فكان له دور بالغ الأهمية في إيصال ما جرى إلى العالم الخارجي، إذ تولّى تسريب الوثائق والصور إلى وسائل الإعلام الأجنبية، متحدّياً الرقابة العسكرية الصارمة، لتتحول قضية كفر قاسم إلى عنوان عالمي للظلم والمأساة.

🔹 المحامي شموئيل تمر – صوت العدالة داخل المحكمة

برز اسم شموئيل تمر كمحامٍ تابع ملف المجزرة أمام القضاء الإسرائيلي. ورغم أن المحاكمات انتهت بأحكام مخففة وصورية، إلا أن ما جرى داخل قاعة المحكمة مثّل اعترافاً رسمياً بالمسؤولية العسكرية عن الجريمة.

وقد أصبحت تلك الجلسات وثيقة قانونية وتاريخية تُدرّس حتى اليوم كأحد أهم الملفات التي كشفت زيف شعار “طهارة السلاح”.

🔹 الصحافة الحرة – من التعتيم إلى الانفجار الإعلامي

تحت رقابة شديدة، حاولت السلطات إخفاء المجزرة، لكن صحفاً شجاعة مثل “الاتحاد” و**”كول هعام”** كسرت حاجز الصمت، ونشرت التقارير الأولى عن ما جرى.

كانت تلك الصحف لسان حال الضمير الشعبي، وأسهمت في تحويل مجزرة كفر قاسم إلى قضية رأي عام عالمي.

🔹 شهود المجزرة من أبناء القرية – رواة الحقيقة بألمهم

ولا تكتمل الصورة من دون الحديث عن شهود المجزرة من أبناء كفر قاسم الذين أدلوا بشهاداتهم رغم الخوف والتهديد.

كان منهم من فقد زوجته أو أطفاله، ومنهم من حمل الجثامين بيديه، لكنهم جميعاً رفضوا الصمت، وأصرّوا أن تُكتب الحقيقة بدموعهم قبل حبر الصحافة.

🌿 ذاكرة لا تموت

اليوم، وبعد مرور ما يقارب سبعة عقود، ما زالت كفر قاسم تحفظ للثلاثي الشجاع طوبي، فلنر، ودوري مكانتهم في التاريخ، إلى جانب كل من قاوم التعتيم وسجّل الحقيقة.

لقد أثبتوا أن الكلمة الصادقة أقوى من الرصاصة، وأن الذاكرة قادرة على مقاومة النسيان.

✨ رسالة ختام

إن ذكرى مجزرة كفر قاسم ليست دعوة للكراهية، بل نداء للسلام والضمير الإنساني:

أن نقول كفى حروباً، كفى دماءً، كفى تكراراً للمآسي.

ولتبقَ كفر قاسم منارةً للوعي، وذاكرةً حيةً لشهدائها الذين أرادوا الحياة.

شاهد أيضاً

مشاركة عن نقوط العرس – الشيخ وليد فريج

خايف يطلع نقوط العرس بالآخر حرام.كله مخاجله وحرج.هو هدية ولا قرض ودين.لساتكم تحكو عن نقوط …