أهلنا الأحباب في كفر قاسم،
أتحدث إليكم اليوم بصراحة وهدوء، لا بهدف فتح خلافات قديمة، ولا لتصفية حسابات مع أحد، وإنما لأوضح موقفي وقراري في المرحلة المقبلة، وأوجّه رسالة صادقة إلى رئيس البلدية والمسؤولين، نابعة من مطالب الناس ووجعهم اليومي.
خلال السنوات الماضية عملت مع بلدية كفر قاسم في ثلاث فترات متفرقة. عملت قبل الانتخابات قرابة سبعة أشهر، ثم اندلعت الحرب وتأجلت الانتخابات فتوقف التعاون. وبعد الانتخابات توجهوا إليّ مجددًا، وعملت معهم مدة شهر، قدمت خلاله عشرات الأخبار والتغطيات، ثم أنهوا العمل من طرفهم. وبعد فترة عدت للعمل مع البلدية لمدة عشرة أشهر متواصلة، وهذه المرة أنا من اتخذت قرار إنهاء العمل.
وللتوضيح أمام الجميع: حصلت على كامل مستحقاتي المالية، ولا أطالب البلدية أو رئيسها بأي مبلغ، وليس بيننا أي خلاف مالي. قراري ليس انتقامًا من أحد، ولا توجد وراءه حسابات شخصية.
أنا لا أريد أن يعتقد أحد أن مصطفى صرصور قرر فتح حرب على البلدية، أو أنه يريد إسقاط الرئيس، أو إعادة رئيس سابق، أو العمل لمصلحة طرف سياسي ضد طرف آخر. هذا ليس دوري ولا هدفي. أنا ابن كفر قاسم، ومصلحة بلدي وأهلها أهم عندي من كل الأشخاص والمناصب والانتماءات.
وفي الوقت نفسه، لا أريد أن أكون في موقع من يمدح البلدية على كل خطوة، ولا في موقع من ينتقدها صباحًا ومساءً. لذلك قررت في هذه المرحلة التوقف مؤقتًا عن التغطية اليومية لأخبار البلدية والشأن المحلي، مع الاستمرار في عملي الإعلامي والإعلاني.
هذا القرار لا يعني أنني سأختفي، أو أنني سأغلق صفحاتي، أو أتخلى عن أهل بلدي. سأبقى قريبًا من الناس، وسأوصل، بقدر استطاعتي، الرسائل الإنسانية ومطالب المواطنين والقضايا التي تستحق أن تصل. لكنني لا أريد الدخول في سجالات يومية أو أن تتحول صفحتي إلى ساحة حرب بين المؤيدين والمعارضين.
كما أن أخبار المدينة ومسؤوليتها ليست محمولة على شخص واحد أو صفحة واحدة. هناك مواقع وصفحات محلية أخرى، وهناك أعضاء بلدية ومسؤولون يجب أن يتواصل المواطن معهم مباشرة. ليس كل شيء مطلوبًا من مصطفى، وليس من العدل أن تتحول كل مشكلة في المدينة إلى حملٍ على شخص واحد.
وقبل أن أتوقف عن التغطية اليومية، أريد أن أوجّه رسالة صادقة إلى رئيس بلدية كفر قاسم السيد هيثم طه، وإلى جميع المسؤولين والموظفين:
الناس تريد مدينة نظيفة. تريد جمع النفايات البيتية في مواعيد منتظمة، ومعالجة أكوام الأشجار ومخلفات التقليم والأثاث القديم وعدم تركها أيامًا طويلة بين البيوت وفي الشوارع. هذه من أكثر القضايا التي تزعج المواطنين وتمس حياتهم اليومية وصورة المدينة.
الناس تريد معالجة الحارات المعتمة، وتصليح المصابيح المعطلة والأعمدة التي لا تعمل. لا يجوز أن تبقى شوارع وأحياء كاملة بلا إنارة كافية، لما يشكله ذلك من إزعاج وخطر على الأطفال وكبار السن والسائقين والمشاة.
نريد أيضًا منتزهات نظيفة وآمنة وصالحة للعائلات والأطفال. نريد صيانة مستمرة، وإنارة جيدة، وتنظيفًا يوميًا، وتصليح المرافق التي تتعرض للتخريب.
نعم، المواطن يتحمل مسؤولية كبيرة، ويجب عليه المحافظة على النظافة والممتلكات العامة. ومن يلقي النفايات أو يخرب المنتزهات يعتدي على حق جميع أهل المدينة. لذلك يجب تركيب كاميرات مراقبة في الأماكن التي تتكرر فيها المخالفات، وتطبيق القانون على كل من يخرب أو يلقي النفايات بصورة عشوائية.
لكن في المقابل، على البلدية أن تقوم بواجبها أيضًا: تراقب، وتنظف، وتصلح الأضرار، وتتابع عمل المقاولين والموظفين وعمال النظافة، وتتأكد أن كل شخص يقوم بعمله على أكمل وجه.
وهذه رسالة لكل إنسان يعمل في البلدية ويتقاضى أجرًا: المواطن لا يطلب المستحيل؛ يريد فقط أن يقوم كل موظف بمهمته بإخلاص وبنسبة مئة في المئة، وأن يحصل على الخدمة التي يستحقها.
أنا، مصطفى صرصور، عندما عملت مع البلدية لمدة عشرة أشهر، لم أكن بحاجة إلى أن يتصل بي أحد في كل صباح ليخبرني ماذا أفعل. كنت أبدأ عملي منذ ساعات الصباح الباكر، وأواصل أحيانًا حتى ساعات الفجر. كنت أعرف ما هي مهمتي وما المطلوب مني، وأحرص على أداء عملي على أكمل وجه.
وهذا بالضبط ما يطلبه الناس: كل شخص يتقاضى أجرًا مقابل خدمة المواطنين، عليه أن يعرف واجبه ويؤديه بأمانة. نريد موظفًا يستقبل المواطن باحترام، وعاملًا يؤدي مهمته، ومسؤولًا يتابع الملفات ولا يترك الناس تركض خلفه أيامًا وأشهرًا. نريد أن يدخل المواطن إلى البلدية ويخرج منها راضيًا ومحترمًا، حتى لو تعذر تنفيذ طلبه، على الأقل يجد من يستمع إليه ويشرح له الحقيقة.
وفي موضوع الرياضة، يجب أن يكون الدعم عادلًا وشفافًا، وألا يحصل فريق على الدعم بينما يُترك فريق آخر بلا مساعدة ومن دون تفسير. إذا كانت الميزانية محدودة، فلتُعلن الحقيقة، وليتم تخفيض الدعم أو توزيعه وفق معايير واضحة وعادلة على الجميع. لا يجوز أن يشعر أي فريق أو رياضي بأنه مُستثنى أو أن الدعم يُمنح وفق العلاقات والانتماءات.
وكذلك في المناقصات والمشاريع والميزانيات، نريد مزيدًا من الشفافية. من حق المواطن القسماوي أن يعرف، وفق القانون، ما المشاريع التي تُنفذ، وما تكلفتها، وما المدة المحددة لإنجازها، وما قيمة الميزانيات والدعم، وأين تُصرف أموال الضرائب والأرنونة.
هذه الأموال ليست ملكًا لشخص أو قائمة أو جماعة؛ إنها أموال الناس، وملك لكل أهل كفر قاسم: من صوّت للرئيس ومن لم يصوّت له، ومن أيّده ومن عارضه.
نحن جميعًا نريد رئيسًا ناجحًا نفتخر به، لا رئيسًا لجماعته أو لمؤيديه فقط. نريده رئيسًا لكل كفر قاسم، يسمع المؤيد والمعارض، ويخدم كل حي وكل عائلة وكل مواطن بعدل واحترام.
كفر قاسم تحتضن منطقتين صناعيتين، وتدخل إليها منهما إيرادات وأرنونة بملايين الشواقل. ووضعها الاقتصادي أفضل من أوضاع كثير من بلداتنا ومدننا العربية؛ لذلك من حق أهلها أن يروا مستوى خدمات يليق بهذه الإمكانات.
كفر قاسم تستحق النظافة، والإنارة، والمنتزهات المصانة، والشوارع المنظمة، والخدمات المحترمة، والدعم العادل، والإدارة الشفافة. تستحق الأفضل، ليس بالشعارات فقط، وإنما بالعمل اليومي والنتائج التي يلمسها المواطن.
في المرحلة المقبلة سأضع جزءًا كبيرًا من جهدي في انتخابات الكنيست، وتشجيع أهلنا على المشاركة والتصويت ورفع نسبة التصويت في مجتمعنا. وسأستمر في عملي وإعلاناتي، وسأبقى حاضرًا إلى جانب الناس. وإذا احتاجت كفر قاسم يومًا إلى موقف في قضية مهمة أو مصيرية، فلن أتأخر عنها.
قراري اليوم ليس هروبًا، وليس اعتزالًا، وليس إعلان حرب على أحد؛ بل هو استراحة مؤقتة من التغطية البلدية اليومية، بعد سنوات حملتُ فيها الكثير على كتفي.
نختلف في الآراء، لكننا نتفق جميعًا على حب كفر قاسم، ونتمنى النجاح لكل مسؤول يعمل بإخلاص من أجلها.
لقد قيل عن كفر قاسم إنها «بلد يطيب العيش فيها»… فلنعمل جميعًا حتى تصبح هذه العبارة حقيقة يلمسها المواطن في شارعه وحيّه وخدماته وحياته اليومية.


نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.