والدي حدّثني عن مجزرة كفر قاسم*
*فكّرت أنّ أهل البلد كلّهم قُتلوا..*
بعد الإصابة، بدأتُ أزحف باتجاه كروم الزيتون، أهرب من رائحة الموت والدماء.
كنتُ أزحف والدم يُثقل جسدي، والليل يبتلع أنفاسي، ألقيت نظرتي الأخيرة على أخي الشهيد أحمد محمد فريج بعدما أيقنت أنه رحل.
جلست تحت شجرة زيتون لا أدري إلى أين المصير، ولا ماذا حلّ بنا.
كان المشهد أشبه بكابوسٍ لا يُصدَّق، كأن الأرض انشقّت وابتلعت الحياة من حولي.
وكنت أظنّ أن الجيش الإسرائيلي قد قتل جميعَ أهل القرية، وأن لا أحد بقي فيها إلا أولئك العمّال العائدون من عملهم، الذين بقتلهم تُستكمل المهمة وتُطوى الصفحة.
مرّت الساعة طويلةً ثقيلة، في ليلةٍ من أشدّ ليالي العمر ظلمة، من بعد السادسة مساءً وحتى بزوغ الفجر، وأنا أعدّ أنفاسي وأحصي الثواني، أراقب صمت الأرض، وأرتجف من وقع الخوف.
وإذ بصوت المؤذّن يخترق جدار الصمت بندائه للفجر، فأيقنت أن الناس ما زالوا هنا، لم يُرحَّلوا، ولم يُقتلوا جميعًا.
لكن ما إن أنهى المؤذن أذانه، حتى تابع بصوتٍ مرتجف:
“يا أهل البلد، منع التجوال مستمر!”
كانت ذكرى النكبة تلوّح في خاطري، تُعيد إليّ مشاهد القرى التي هُدّمت وأُفرغت من أهلها، والمجازر التي ارتُكبت في غير مكان، فخشيت أن تكون كفرقاسم قد لاقت المصير ذاته..
لكنّ صوت الأذان بشّرني أن الحياة لم تمت بعد.
ذلك الفجر كان ميلادًا جديدًا بعد موتٍ طويل، وشجرة الزيتون التي احتميت تحتها ظلّت شاهدةً على الدم، ورمزًا على أنّ هذه الأرض لا تموت، وأنّه في كفرقاسم، مهما اشتدّ الليل، يبقى للفجر موعد، وللشهداء خلود.
*الشيخ صفوت محمود فريج*
*رئيس الحركة الإسلاميّة*
الأربعاء 29/10/2025

نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.