كنت أتردد كثيرا قبل أن أكتب في هذا الموضوع…ليس لأنني أخشى أحدا مع احترامي للجميع ، بل لأنني لا أريد أن يفهم كلامي على أنه اتهام أو تجريح. فأنا على يقين أن أغلب من يعمل في الحقل التربوي يفعل ذلك بحب وإخلاص . لكن شيئا ما تغير… تغير كثيرا ، حتى كدت لا أعرف وجه التعليم الذي عرفناه يوما ما…
منذ أن أصبحت لكل مدرسة صفحة إلكترونية، وحساب “إنستغرام” يضج بالصور و”الستوريهات”، تغير المشهد التربوي في مدارسنا…تغير كليا , صار التعليم يبدو أجمل في الصورة، لكنه أضعف في جوهره ، واقعه ونتائجه …
من يتجول بين الصفحات الالكترونية لمدارسنا يظن أننا نعيش نهضة تربوية غير مسبوقة … ابتسامات مرتبة، لافتات ملونة، مشاهد محسوبة بعناية… لكن خلف العدسات ، شيء ما يفلت من بين أيدينا ؛ المعنى …معنى التعلم والتعليم.
أجلس أحيانا وأسأل نفسي…
هل تحولت مدارسنا إلى استوديوهات لإنتاج المحتوى؟
هل صار المعلم يعيد الحصة ليصور من زاوية أفضل ؟
هل صار الطالب ينتظر الكاميرا أكثر مما ينتظر الفكرة ؟
ربما لا أحد يقصد السوء ، ولكننا انزلقنا جميعا في سباق الصورة.
للأسف..صار التوثيق هدفا بحد ذاته ، والمشهد أهم من المضمون…
بل إن بعض الإدارات – في زمن التعليم و”الستوري” – أصبحت أسيرة للتوثيق الشكلي،
حتى خصصت معلما مركزا ليدير “الستوري المدرسي” وينشر الفيديوهات ، بينما تراجعت مكانة الطاقم التربوي إلى الصفوف الخلفية في مدارسنا ليتصدر المشهد بالمكانة المرموقة مركز الستوريهات .
نعم ، تبدلت الأدوار ، وأصبح النشر هو الأصل ، والمضمون هو التابع.
ألهذا الحد تغيرنا؟
أنا لا أعارض التوثيق، بل أراه ضروريا ومفيدا…
لكنّي – في الوقت نفسه – أخشى اللحظة التي يصبح فيها “الستوري” غاية لا وسيلة ،
حيث نختصر كل جهد تربوي في “بوست”، ونقيس نجاحنا بعدد الإعجابات واللايكات بدل عدد العقول التي نضجت واصبحت مهيئة لخدمة مجتمعها .
أقولها لنفسي قبل أن أقولها لغيري: “التعليم ليس مشهدا نصوره، بل أثرا نتركه.”
هو ضوء في فكر الطالب ، لا فلاش في كاميرا .
والمعلم – مهما تغيرت الوسائل – يظل صاحب رسالة ، لا مدير محتوى كما تريده “الادارات التسويقية الحديثة” في مدارسنا ونراه اليوم في واقعنا…
نعم ، يمكن أن نوثق، ويمكن أن نشارك لحظاتنا الجميلة ، لكن لنتذكر دائما….أن الجمال الحقيقي ليس في الصورة ، بل في الفكرة التي تبقى بعد أن تختفي الصورة .
كفى تلميعا للمشهد…
فلنعد إلى الجوهر ، إلى الدرس الصادق ، إلى التربية التي تبنى على الاصغاء والفهم والقدوة ، لا على زاوية التصوير الأفضل .
فالتأثير الحقيقي لا يقاس بالمشاهدات واللايكات وعددها ، بل بالجيل الصاعد الذي ينهض بفكره في مجتمعه…
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.