في هذه الأيام، أتابع الأخبار عن الأسماء المطروحة لرئاسة لجنة المتابعة العليا خلفا للسيد الرفيق محمد بركة، وأتأمل هذا الحراك وكأننا أمام موقع يتزاحم عليه الناس لأنه مفتاح الإنجاز والتأثير .
لكن بصراحة ، كل هذا التهافت جعلني كمواطن في هذا المجتمع أن أتساءل ;
عن أيّ إنجازات نتحدث ؟
وعن أيّ واقع تغيّر منذ تأسيس هذه اللجنة قبل أكثر من أربعين عاما ؟
تُرى، ألم يحن الوقت لأن نعترف أن اللجنة فشلت في تحقيق أهدافها ، وأن وجودها لم يجلب للمواطن العربي في اسرائيل سوى المزيد من الإحباط والتكرار ؟
منذ اليوم الأول قيل أن لجنة المتابعة ستدافع عن الحقوق الفردية والجماعية، وتعمل ضد التمييز ومصادرة الأراضي ، وتحمي الأوقاف ، وتعالج قضية المهجرين ، هذا كله من أهداف تأسيسها عام 1982.
لكن بعد كل هذه السنوات، أين نحن ، من هذه الاهداف وواقعنا ؟
التمييز ما زال قائما بل ازداد ، البيوت تهدم، الأراضي تُصادر، والمهجرون ما زالوا مهجرين في وطنهم !.
تحوّلت اللجنة مع الوقت إلى صوت احتجاجي محفوظ غيبا… بيانات ونشرات في الأزمات ، ونداءات وخطابات في المناسبات ، ثم صمت طويل حتى الدورة القادمة .
حتى عندما نختلف داخل مجتمعنا، لا تكون اللجنة جزءا من الحل ، بل انعكاسا للاختلاف نفسه .
صارت اللجنة أقرب إلى “واجهة رمزية” تُرضي فكرة التمثيل ، لكنها لا تُغيّر واقعا ولا تُحصّل حقا أبدا .
ومع ذلك كله ، لا بد من كلمة حق في المرشحات والمرشحين لمنصب رئاسة المتابعة ؛
معظم بل جميع من قدموا ورشحوا أنفسهم للرئاسة فعلوا ذلك بدافع صادق من الحرقة على الوضع والرغبة في التغيير ، وهم من خيرة بنات وأبناء مجتمعنا العربي ، طاقات شابة وأسماء نزيهة تبحث عن فرصة لتصنع فرقا .
*لكن المشكلة ليست فيهم ، بل في الفكر والبنية التي لم تتغيّر منذ تأسيس اللجنة .*
وما دام الإطار هو ذاته ، والفكر هو ذاته، فسيجد هؤلاء الشباب أنفسهم أمام نفس الجدار الذي اصطدم به من سبقهم ؛ الإحباط من غياب الجدوى .
وخسارة أن *تهدر هذه الطاقات في مسار ثبت عجزه .*
ثم من جهة ثانية أنظر إلى التجربة الأقرب ، *تجربة القائمة العربية الموحدة .*
خلال أقل من عامين من العمل من داخل الحكومة، *استطاعت أن تفتح ملفات ظلّت مغلقة لعقود*…بدأت عملية الاعتراف بقرى النقب ، تمّ ربط بيوت بالكهرباء، خُفّفت آثار قانون كامينتس ، ووُجهت ميزانيات حقيقية للسلطات المحلية العربية. نعم ٫ قد لا تكون التجربة مثالية ، لكنها عملية ، ملموسة، وتقول شيئا واضحا….
*الاندماج أتى أكله ، بينما العزلة لم تحصد إلا العجز*
فأين هي إنجازات أكثر من سنة عاما للمتابعة ، مقابل عامين للموحدة ؟
*أليس في ذلك ما يستحق التوقف والتفكير ؟*
ربما المشكلة أعمق من الأسماء ومن المناصب.
ربما المشكلة في الفكرة ذاتها… أن نحاول بناء “ كيان داخل كيان ” ، في دولة تُصر على تعريف نفسها بأنها يهودية أولا وأخيرًا .
مثل هذا الكيان (لجنة المتابعة) محكوم عليه بالبقاء في الهامش…لهذا ، حين أرى هذا السباق على رئاسة *لجنة فقدت معناها،* لا أرى فيه خطأ من المرشحين…. بل دليلا على صدق النية…*لكن الطريق إلى التغيير لا يمر عبر بوابة قديمة سُدّت منافذها منذ زمن.*
التحوّل المطلوب هو *من لجنة تندد وتتحفظ إلى تمثيل فعلي داخل منظومة صنع القرار .*
*فالتاريخ لا يكرّم النوايا ، بل يسجل النتائج* — والنتائج حتى الآن ، لا تصب في صالح المتابعة.
نبض كفرقاسم Nabd KQ من كفرقاسم… وإليها، بكل نبضة حب وانتماء.